أكرم الأكرمين من أكرم مني!

بسم الله الرحمان الرحيم

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الفاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ والخاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقَ والهَادِي إلى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ وعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ ومِقْدَارِهِ العَظِيمِ

آية اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم:
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
آل عمران. الآية 31

من كلام سيدنا الشيخ أحمد التجاني
(قدّس الله سرَّه):
«من ادّعى محبّة الله دون اتباع رسول الله ﷺ، فلم يذق حقيقة المحبّة.
ومحبّة الله لا تُمنَح إلا لمن اتبع النبي قولًا، وفعلًا، وحالًا، وتوجّهًا
».
وقال أيضًا، قدّس الله سرَّه:
«لا محبّةَ إلا محبّةَ الله ورسوله ﷺ».

اسمع جيّدًا ما سأقصّه عليك بفضل الله:
في عهد النبي موسى عليه السلام،
عاشت أسرة فقيرة،
قد أخذ منهم الفقر مأخذه سنين طويلة،

وأثناء استلقاء الزوجين،
سألت الزوجة زوجها قائلة:
يا زوجي، أليس موسى نبيَّ الله وكليمه؟
قال لها: نعم.
قالت له: إذًا لماذا لا نذهب إليه ونشكو له حالنا وما أصابنا من فقر،
ونطلب منه أن يكلِّم ربَّه عن حالنا، ويسأله أن يُغنينا من فضله،
كي نعيش في هناء؟
فقال الرجل: نعم الرأي يا امرأة.
فلما أصبح الصبح، ذهبا إلى نبيِّ الله وكليمه عليه السلام،
وشكيا له حالهما، وطلبا منه أن يكلِّم ربَّه أن يُغنيهما.
فذهب موسى للقاء ربِّه، وكلَّمه عن حال تلك الأسرة،

فقال الله لموسى:
يا موسى، قل لهم إني سوف أُغنيهم من فضلي، ولكن عامًا واحدًا فقط،
فإذا انقضى العام عادوا لما كانوا عليه من فقر.
فذهب موسى وبلَّغهم بأن الله قد استجاب لهم،
وأنه سوف يُغنيهم، ولكن لمدة عام واحد فقط.
فاستبشر الزوجان وسرَّا سرورًا عظيمًا،
فإذا بالأرزاق تأتيهم من حيث لا يعلمون،
وصاروا من أغنياء القوم.
وبدأت حياتهم تتغيَّر، وعاشوا في رغد.
فقالت الزوجة:
يا رجل، تذكَّر أننا سننعم لمدة عام، وبعد انقضاء المدة سوف نعود إلى فقرنا.
قال: نعم.
فقالت له: إذًا نقوم باستخدام هذا المال ونصنع لنا معروفًا عند الناس،
فإذا مرَّ العام وعدنا إلى فقرنا،
ذكر الناس معروفنا الذي صنعناه لهم، فيُعطوننا ولا يردُّوننا إن طلبنا منهم قوتًا.
فقال الزوج: أصبتِ يا امرأة.
فقاموا ببناء منزل على مفترق طرق المسافرين،
وجعلوا في كل واجهة من المنزل بابًا مُشرِفًا على الطريق.
وكانت سبع طرق، ففتحوا سبعة أبواب،
وأخذوا يستقبلون الغادي والرائح، ويصنعون الطعام لهم ليلًا ونهارًا.
وظلوا على ذلك، وتمرُّ الأيام والشهور،
وكان موسى يتأمَّل حالهم يومًا بعد يوم.
انقضى العام وهم على حالهم، منشغلين بصنع الطعام وإكرام الضيف،

مرَّ العام ودخل عليهم عام جديد،
وهم على ما هم عليه، لم يفتقروا.
فتعجَّب موسى، وكلَّم ربَّه وقال:
يا رب، قد اشترطتَ عليهم عامًا واحدًا فقط،
والآن هم في عام جديد ولم يفتقروا.
فقال المولى الكريم:
يا موسى، فتحتُ لهم بابًا من أبواب رزقي،
ففتحوا سبعة أبواب يرزقون فيها عبادي.
يا موسى، أيكون عبدي أكرمَ مني؟

سبحانك يا أكرمَ الأكرمين.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الفاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ والخاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقَ والهَادِي إلى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ وعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ ومِقْدَارِهِ العَظِيمِ

العبد الفقير إلى الله وتلميذ سيدنا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره.
محمد المنصور المحيي الدين التجاني