قصة: المرأة العقيم وقوة اسم “الرحيم” 🌸

كان يا ما كان، في قديم الزمان، في عهد النبي الكريم موسى (عليه السلام).
ذلك النبي الذي كان يُكلمه الله مباشرة دون واسطة.

كانت هناك امرأة شابة من بني إسرائيل، تأتي كثيرًا لرؤية النبي موسى (عليه السلام).
وكان في قلبها حزن عميق: كانت تحلم بإنجاب طفل،
لكن رغم دعائها وجهدها، لم تحمل.

وذات يوم، قالت لموسى (عليه السلام)

ودموعها تملأ عينيها، لكن الأمل لا يزال في قلبها:

— “يا نبي الله، أرجوك، ادعُ الله لي، واسأله أن يرزقني ولدا.”

فتوجه موسى (عليه السلام) إلى الله ودعاه.
فأجابه الله، العلي القدير:
— “يا موسى، إني قد قضيت أن تكون عقيمًا.”

فلما أخبرها موسى (عليه السلام) بجواب الله،
أطرقت رأسها بحزن شديد، وعادت بقلب مثقل…
لكنها لم تفقد الثقة.

وبعد مدة، عادت مرة أخرى، وهذه المرة بعينين تلمعان بالأمل:
— “يا نبي الله، أرجوك مرة أخرى، ادعُ لي.”

فدعا موسى (عليه السلام) الله مرة ثانية،
وكان الجواب كما السابق:
— “يا موسى، إني قد قضيت أن تكون عقيمًا.”

فرجعت باكية… لكنها لم تيأس.
استمرت بالدعاء، وحدها، في الليل، في الصمت،
بمحبة وإيمان…

ونادت الله باسمه “الرحيم”

وإذا بها، ذات يوم، تعود…
لكن هذه المرة، وهي تحمل رضيعًا بين ذراعيها!

فتعجب النبي موسى (عليه السلام)، وسألها:
— “هذا الولد… هل هو ابنك؟”
فأجابته بابتسامة عريضة:
— “نعم، هذا ابني، هدية من الله.”

فقال موسى (عليه السلام) لربه:
— “يا رب، حين دعوتُك لأجلها، قلت لي إنك قضيت أن تكون عقيمًا…”
فأجابه الله تعالى، أرحم الراحمين:

يا موسى، لقد دعتني باسمي (الرحيم)،وفي ذلك اليوم، غلبت رحمتي قضائي.
فإن رحمتي أعظم من القدر.

درس للأطفال: 🌟

حتى لو بدا كل شيء قد ضاع وانتهى… لا تتوقف أبدًا عن الدعاء!

لأن رحمة الله أعظم من كل شيء، ولا شيء يعجزه.
ادعه بمحبة وثقة، وخصوصًا…نادِهِ بأسماء الجمال، مثل اسمه “الرحيم”

وتذكّر دائمًا هذه الآية العظيمة من القرآن:

قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
(الزمر – الآية 53)


✍️

كتبه بتواضع ومحبة لقلوب الأطفال الطاهرة،
العبد الفقير إلى الله،
وتلميذ الشيخ أحمد التجاني (قدس الله سره):
محمد المنصور المحيي الدين التجاني