لِمن يترك… – قصة لقلوب الأطفال 🌸

كان يا ما كان، في قرية هادئة تحيط بها النخيل والأزهار، صبي صغير يُدعى سالم.

كان يحب كثيرًا أن يتعلم القصص عن النبي محمد ﷺ.

كل مساء، كان يجلس عند قدمي جده ليستمع إلى الكلمات الجميلة للحبيب ﷺ.

وفي أحد الأيام، قال له جده:

— يا سالم، هل تريد أن أخبرك بأحد أسرار دخول الجنة؟

فأجاب سالم بعينين لامعتين:

— أه نعم! احكِ لي، يا جدّي!

فقال الجد بلطف:

— لقد وعد النبي محمد ﷺ بثلاثة بيوت في الجنة… ليست بيتًا واحدًا، بل ثلاثة!

وهي مخصصة لمن يبذلون جهدًا خاصًا.

فتح سالم عينيه بدهشة:

— ثلاثة بيوت؟ وماذا يجب أن نفعل لنحصل عليها؟

ابتسم الجد وقال:

— استمع جيدًا…

قال النبي ﷺ:
أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربَض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا،وزعيمٌ ببيتٍ في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا،وزعيمٌ ببيتٍ في أعلى الجنة لمن حسن خلقه“.

سكت سالم قليلاً، ثم سأل:

— لكن… إذا كنا على حق، لماذا لا نواصل الجدال؟

— لأن، أجاب الجد…، السلام أجمل من الانتصار، يا ولدي.

من يترك الجدال ولو كان على حق، يختار راحة القلب، والله يبني له بيتًا عند مدخل الجنة.

— وهل الكذب في المزاح أيضًا شيء خطير؟

— نعم، لأن قلب المؤمن يحب الصدق، حتى في المزاح.

من يتدرب على قول الحقيقة دائمًا، حتى وهو يضحك، يفوز ببيتٍ في وسط الجنة.

همس سالم:

— والبيت الأخير… ذلك الذي في الأعلى؟

ابتسم الجد مرة أخرى:

— هو لمن يُحسّن سلوكه مع الجميع: مع عائلته، أصدقائه، وحتى مع من يعاملونه بقسوة.

يكون لطيفًا، صبورًا، عادلًا، ومتواضعًا، يصبح نورًا في الأرض، ويُرفع إلى أعلى درجات الجنة.

نظر سالم إلى النجوم في السماء وقال بهدوء:

— جدي، أنا أيضًا أريد هذه البيوت الثلاثة…

مسح الرجل العجوز على رأسه وقال:

—إذًا، ابدأ من اليوم، يا قلب جدي الصغير.

اترك الجدال، وقل الحقيقة دائمًا، واجعل قلبك جنة مليئة بالأخلاق الطيبة. وتذكّر:

لِمن يترك..
الله يعد،والنبي ﷺ يضمن.

قصة كُتبت للأطفال الباحثين عن الجنة،بقلم محمد المنصور المحي الدين التجاني،العبد الفقير إلى الله،وتلميذ الشيخ أحمد التجاني (قدّس الله سره).