أن تصبح كلمة صوفية
لا تكن صوفياً بالقول، بل كن كلمةً صوفية
فصوفي القول لا عمل له إلا ترديد ما سمعه من غيره،
ينقل معارفا ربما لم يذقها قط،
تتردد كلماته بأناقة،
لكن إن لم تتجذّر في كيانه،
تظلّ أصداءً عابرة،
لا نور فيها، ولا حياة.
أمّا الذي يصير كلمةً صوفية،
فإنه يُجسّد الحكمة التي ينطق بها
لا يصف المقامات الروحية،
بل يسكنها.
لا يتحدث عن الله كشاهد بعيد،
بل كصفي مقرب
كلمته لا تكتفي بالإخبار،
بل تُحدث التحوّل،
لأنها ثمرة قلب قد صُقل بالحضرة.
التصوف ليس علماً يُتلى،
بل كيمياءٌ قلبية
من جعله زينةً للخطاب،
ظلّ في الهامش،
وأمّا من جعل منه جوهره،
فقد صار مرآةً لنور الله.
فلا تسعَ إلى إبهار الناس بالعبارات الجميلة،
بل امّحِ، وتطهّر،
حتى تتكلم الحقيقة من خلالك،
دون تكلّف، ولا ادّعاء.
فالصوفي الحق ليس من يتحدث عن الطريق،
بل من يصير هو الطريق —
علامة حيّة،
يهدي الأرواح إلى الحقيقة
كتبه للقلوب الباحثة عن الحقيقة،
محمد المنصور المحيي الدين التجاني
