أَهَمِّيَّةُ دِراسَةِ السّيرَةِ النَّبّوِيَّةِ
مما تعلمته من أحد أساتذتي في السيرة
أَهَمِّيَّةُ دِراسَةِ السّيرَةِ النَّبّوِيَّةِ
لَابُدَّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْرِفَ أَهَمِّيَّةَ هَذِهِ السّيرَةِ ، وَلِلْأَسَفِ الشَّديدِ نَحْنُ فِي زَمَنٍ نَرَى فِيه تَهافُتَ النّاسِ عَلَى مَعْرِفَةِ سِيَرِ مَنْ هَبَّ وَدَبَّ ، فَهُمْ يَعْرِفونَ سِيَرَ الفَنَّانِينَ وَلَاعِبِي الكُرَةِ وَالرِّيَاضِيِّينَ وَالسِّيَاسِيِّينَ والْأَثْرياءِ والْمَشاهيرِ ، وَيَغْفَلونَ عَن الدُّرَّةِ النَّفيسَةِ المَصونَةِ ، عَنْ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، اَلَّذِي أَرْسَلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلنَّاسِ بَلْ لِلْعَالَمِينَ رَحْمَةً مُهْداةً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
هُنَالِكَ عَوامِلٌ عَديدَةٌ تُشَجِّعُ الإِنْسانَ عَلَى دِراسَةِ السّيرَةِ، وَهُنَالِكَ أَسْبابٌ وَجيهَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَهَمّيَّةِ دِراسَةِ السّيرَةِ وَمِنْهَا:
أَوَّلًا:
أَنَّ سيرَةَ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهُ وَسَلَّمَ هِيَ الْمِيزَانُ الَّذِي تُوزَنَ بِهِ الأَعْمالُ.
فالرَّسولُ ﷺ سيرَتُهُ هِيَ اَلْميزانُ ، وَلِذَلِكَ عِنْدَمَا أَضَاعَ النّاسُ اَلْميزانَ ، إِمَّا عَنْ طَريقِ الطُّغْيانِ ، {أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ}، أَوْ عَنْ طَريقِ التَّفْريطِ فِيه ، أَصْبَحَتْ حَياةُ المُسْلِمِينَ فِي ضَلالٍ ، لِأَنَّهُ لَا يوجَدُ لَدَيْهمْ مَا يَقِيسُونَ وَمَا يُقِيِّمُونَ بِهِ حَياتَهُمْ ، بَيْنَمَا سيرَتُهُ ﷺ هِيَ النِّبْراسُ اَلَّذِي يُقْتَدَى بِهِ وَيُهْتَدَى فِي ظُلُماتِ اللَّيْلِ ، فَهِيَ الْمِيزَانُ اَلَّذِي أَسْتَطيعُ أَنْ أُحَدِّدَ : هَلْ أَنَا زَوْجٌ صالِحٌ لِزَوْجَتِي ؟ هَلْ أَنَا أَبٌ صالِحٌ، هَلْ أَنَا جَارٌ حَسَنُ الأَخْلاقِ . . . عَنْ طَريقِ قِيَاسِ أَفْعالي وَأَقْوالِي بِسِيرَتِهِ ﷺ، فَمَا وَافَقَ هَدْيَهُ وَسُلوكَهُ كَانَ مَقْبُولًا وَعَلَى وفْقِ الشَّرْعِ، وَمَا لَمْ يوافِقْ هَدْيَهُ وَسُلوكَهُ كَانَ مَرْدُودًا، وَهَذِهِ نُقْطَةٌ هامَّةٌ فِي أَيَّامِنَا هَذِهِ.
عِنْدَمَا تَكونُ فِي المُجْتَمَعِ، وَيَأْتِي أَحَدُهُمْ بِكُلِّ صَفاقَةٍ فَيَقُولُ: يَا أَخِي هَذَا تَشَدُّدٌ، هَذَا تَزَمُّتٌ، هَذَا تَطَرُّفٌ، مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَا قوَّة إِلَّا بِاللَّهِ! مِنْ أَيْنَ أوتيتَ هَذَا العِلْمُ يَا مَوْلَانَا؟! الآنَ أَنْتَ تَحْكُمُ عَلَى فِعْلٍ مِن الأَفْعالِ بِأَنَّهُ تَشَدُّدٌ، هَلْ أوتِيتَ أثارَةً مِنْ عِلْمٍ؟ هَلْ عِنْدَكَ دَليلٌ مِنْ قُرْآنٍ، مِنْ سُنَّةٍ؟
فَقَطْ مُتَّبِعُ سيرَتِهِ ﷺ وَاَلْمُقْتَدي لِهَدْيِهِ هوَ اَلَّذِي يَسْتَطيعُ أَنْ يَحْكُمَ.
كَمْ مِن الجَهَلَةِ اليَوْمَ مَنْ يَأْتي فَيَقُولُ يَا أَخِي هَذِهِ اللِّحْيَةُ إنَّما شَكْلُها لَيْسَ بِجَميلٍ وَهَذَا مِنً التَّشَدُّدِ، أَنْتَ لَا تَزَالُ شَباب أَنْتَ كَذَا أنَتَ كَذَا . . . يَا أَخِي مِن اَلَّذِي يَحْكُمُ عَلَى الأُمورِ بِأَنَّهَا تُشَدُّدٌ أَوْ أَنَّهَا تَفَلُّتٌ؟ أَلَيْسَ هوَ المُشَرِّعُ، أَلَيْسَ هوَ اَلَّذِي يَتَحَدَّثُ وَيَتَكَلَّمُ وَهُوَ أَمينٌ مِنْ فِي السَّماءِ عَلَى الأَرْضِ ﷺ؟
إِذًا الْمِيزَانُ هوَ سيرَتُهُ ﷺ
ثَانِيًا:
أَنَّهَا تَجْعَلُ بَيْنَ يَدَي الإنسانِ صورَةً ماثِلَةً لِلْقُدْوَةِ الحَسَنَةِ والْمَثَلِ الأَعْلَى لِلْبَشَرِيَّةِ فِي أَعْظَمِ صوَرِها، وَهُوَ النَّبيُّ ﷺ، لِذَا أَمَرَ اللَّهُ بِاِتِّخاذِهِ قُدْوَةً فَقَالَ عَزَّ مِنْ قائِلٍ: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}
لَوْ أَرَادَ اللَّهُ – عَزَّ وَجَلَّ – أَنْ نَكْتَفيَ بِكِتابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَأنْزَلَ كِتَابًا لِكُلِّ إِنْسانٍ وَكَفَى، لَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا القُرْآنَ وَأَمَرَ النّاسَ أنْ يَتَّبِعُوهُ وَكَفَى، لَكِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَرْسَلَ كِتابَهُ وَهُوَ أَعْظَمُ كُتُبِهِ عَلَى أَعْظَمِ رُسُلِهِ ﷺ فِي أَعْظَمِ لَيْلَةٍ وَهِيَ لَيْلَةُ القَدْرِ وَفِي أَعْظَمِ شَهْرٍ وَهُوَ رَمَضانُ وَفِي أَعْظَمِ بِقاعِ الأَرْضِ وَهِيَ مَكَّةُ كَرَّمَها اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-. لِمَاذَا؟
كَيْ نَتَّخِذَ النَّبيَّ ﷺ أُسْوَةً، قُدْوَةً، إِنْ نَظَرَتْ إِلَى فِعْلِهِ ثُمَّ جَاءَكَ مَأْفونٌ أَفَاقٌ أَثِيمٌ يَقُولُ مَا نَسْتَطيعُ أَنْ نُطَبِّقَ هَذَا، لَا تَسْتَطيعُ! وَالدَّلِيلُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ طَبَّقَهُ وَأَمَرَ أُمَّتَهُ بِتَطْبيقِهِ ، فَبِنَظَرِكَ إِلَى سيرَتِهِ العَطِرَةِ ﷺ فَإِنَّكَ تَجِدُ فِيهَا مَا يَصْلُحُ لِلتَّطْبِيقِ فِي حَياتِكَ ، وَبِذَلِكَ تَهُونُ عَلَيْكَ اَلْأُمورُ ، تَهُونُ عَلَيْكَ أُمورُ العِبَادَاتِ ، تَهُونُ عَلَيْكَ أُمورُ المُعامَلاتِ ، لِأَنَّ خَيْرَ خَلَقِ اللَّهِ – عَزَّ وَجَلَّ – تَعامَلَ بِمِثْلِ هَذَا التَّعامُلِ ، وَتَهونَ عَلَيْكَ المَصائِبُ ، تَهُونُ عَلَيْكَ الشَّدَائِدُ ، فَمَا اُبْتُلِيَ أَحَدٌ بِمَا اُبْتُلِيَ بِهِ ﷺ وَمَعَ ذَلِكَ صَبَرَ، فَإِن ابْتُليتَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ نَظَرْتَ إِلَى قُدْوَتِكَ ﷺ اَلَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ – عَزَّ وَجَلَّ – لِتَتَأَسَّى بِهِ ثُمَّ هَانَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الأُمورُ.
ثَالِثًا:
فِي دِراسَةِ السّيرَةِ النَّبَويَّةِ عَوْنٌ عَلَى فَهْمِ كِتابِ اللَّهِ – عَزَّ وَجَلَّ – وَعَلَى العَمَلِ بِهِ، لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ، فَكَانَتْ حَياتُهُ كُلُّها تَطْبِيقًا لِلْقُرْآنِ وَعَمَلًا بِهِ.
نَجِدُ مِن النّاسِ مِنْ يَدَّعي أَنَّ القُرْآنَ هوَ اَلَّذِي نَعْتَصِمُ بِهِ وَكَفَى، هَذَا خَلَلٌ عَظيمٌ! هَؤُلَاءِ المَعْرُوفُونَ بِاسْمِ اَلْقُرْآنيّينَ اَلَّذِينَ يَتْرُكونَ وَيَذَرُونَ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِالسُّنَّةِ النَّبَويَّةِ لَيْسُوا حَقيقَةً مُسْلِمينَ! مَنْ أَعْرَضَ عَنْ السُّنَّةِ إِعْراضًا تَامًّا وَأَنْكَرَ السُّنَّةَ النَّبَويَّةَ أَنَّهَا مَصْدَرٌ مِنْ مَصادِرِ التَّشْريعِ فَهَذَا كافِرٌ، لِأَنَّ القُرْآنَ لَنْ يَتَمَكَّنَ أَحَدٌ مِنْ فَهْمِهِ إِلَّا بِفَهْمِ سُنَّةِ النَّبيِّ ﷺ، وَإِلَّا أَيْنَ تَجِدُ فِي القُرْآنِ أَنَّ الفَجْرَ رَكْعَتَانِ وَأَنَّ المَغْرِبَ ثَلاث رَكَعاتٍ وَأَنَّ الظُّهْرَ والْعَصْرَ والْعِشاءَ أَرْبَع رَكَعاتٍ؟ أَيْنَ تَجِدُ فِي القُرْآنِ أَنَّ نِصابَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ كَذَا وَأَنَّ نِصابَ الخَارِجِ مِن الأَرْضِ مِنْ زُروعٍ وَثِمارٍ كَذَا وَأَنَّ نِصابَ بَهيمَةِ الأَنْعَامِ كَذَا، إِلَّا مِنْ السُّنَّةِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَقِسْ.
إِذًا السّيرَةُ مُهِمَّةٌ لِفَهْمِ القُرْآنِ لِمَنْ ادَّعَى حُبَّ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَحُبَّ القُرْآنِ، وَلِذَا قَالَ ﷺ: لا ألْفَيَنَّ أحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلى أريكَتِهِ يقولُ ما وَجَدْنا في كتابِ اللهِ أّخَذْناهُ وما لمْ نَجِدْهُ تَرَكْنَاهُ، قال ﷺ ألا إنّي أوتِيتُ القرآنَ ومثْلَهُ مَعَهُ.
ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً مَكَثَها النَّبيُّ ﷺ بَيْنَ ظَهْراني أَصْحابِهِ يُعَلِّمُهُمْ وَيَهْديهم، يَتَعَلَّمُونَ مِنْ هَدْيِهِ وَسَمْتِهُ وَكَلامِهِ وَحَياتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّمُونَ مِنْ أَوامِرِهِ ﷺ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَرْسَلَهُ لِهَذَا الغَرَضِ، وَلِذَا عِنْدَمَا سُئِلَتْ أمُّنا عائِشَة – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا – قَالَ لَهَا أَحَدُ التَّابِعِينَ (لَعَلَّهُ عُرْوَةُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَهِيَ خالَتُهُ)، قَالَ لَهَا: يَا أُمَّ، مَا ذَا كَانَ خُلُقُ نَبيِّ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ أوَلَسْتَ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ كَانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ.
إِذًا خُلُقُهُ ، دينُهُ ، هوَ القُرْآنُ ، مُسْتَقًى مِنْهُ ، وَبِذَا لَوْ أَنْتَ عَرَفْتَ سيرَتَهُ ، لَوْ أَنَّكَ اتَّبَعْتَ هَدْيَهُ ، لَوْ أَنَّكَ مَشَيْتَ عَلَى دَرْبِهِ ﷺ لَعَرَفْتَ وَمِن ثَمَّ لَلَزَمْتَ ، فَبِهَذِهِ السّيرَةِ تَعْرِفُ القُرْآنَ وَتَفْهَمُهُ وَتُطَبِّقُهُ ، وَلِذَا مِمَّا جَاءَ فِي السّيرَةِ وَهُوَ مِنْ السُّنَّةِ الصَّحيحَةِ ، أَنَّ الصَّحابَةَ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهمْ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ}، فَقَالُوا يَا رَسولَ اللَّهِ أيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ؟ هُمْ هَذَا مَا فَهِمُوه، لَمْ يَلْبسوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ فَظَنُّوا أنَّ الظُّلْمَ هَذَا ظُلْمُ الإِنْسانِ غَيْرَهُ، تَقْصيرُهُ، تَفْريطُهُ، هَذَا كُلُّهُ ظُلْمٌ، فَقَالَ ﷺ: لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا تَظُنّونَ، أَلَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ الرَّجُلِ الصّالِحِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ؟ فَفَسَّرَ هَذِهِ الآيَةَ بِتِلْكَ الآيَةِ، وَأَنَّى لَكَ أنْ تَعْرِفَ تَفْسيرَها إِلَّا لَمَّا يَأْتيكَ البَيانُ الواضِحُ مِنْ النَّبيِّ ﷺ؟
إِذًا سيرَتُهُ مُهِمَّةٌ عِنْدَمَا يُنْزِلُ الْآيَاتِ مَنازِلَها كَمَا جَاءَ فِي حَديثِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ فِي صِفَةِ عُمْرَتِهِ وَحَجِّهِ ﷺ، أَنَّهُ عِنْدَمَا ارْتَقَى الصَّفَا قَالَ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ، قَرَأَ الآيَةَ وَقَالَ: نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ، فَابْتَدَأَ بِالصَّفا وَلَمْ يَبْتَدِئْ بِاَلْمَرْوَةِ لِمَاذَا؟ لِأَنَّ سيرَتَهُ ﷺ بَيَّنَتْ لَنَا وَوَضَّحُتْ لَنَا كِتابُ رَبِّنا -عَزَّ وَجَلَّ-.
رَابِعًا:
بِدِراسَةِ السّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ تَزيدُ مَحَبَّةَ النَّبيِّ ﷺ، وَذَلِكَ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى الجَوانِبِ اَلْعَظيمَةِ فِي حَياتِهِ، وَقَدْ قَالَ ﷺ: لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن والِدِهِ ووَلَدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ. مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.
مَحَبَّةُ النَّبيِّ ﷺ لَيْسَتْ بِتَرَفٍ، إِنَّمَا هِيَ أَمْرٌ هامٌّ يَنْبَغِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَعْتَنِقَهُ وَأَنْ يُؤْمِنَ بِهِ، ولِلْأَسَفِ الشَّديدِ، النّاسُ قَدْ انْقَسَمُوا إِلَى أَطْرافٍ شَتَّى، إِلَى طَرَفَيْ النَّقِيضِ وَإِلَى وَسَطٍ، لَكِنْ بِدِراسَةِ السّيرَةِ تَنالُ مَحَبَّتَهُ ﷺ.
إِنْ كُنْتَ حَقيقَةً تُحِبُّهُ لَكُنْتَ اتَّبَعْتَ هَدْيَهُ وَلَاتَّبَعْتَ أمْرَهُ وَاجْتَنَبْتَ نَهْيَهُ ﷺ لِأَنَّ هَذَا تَحْقيقٌ لِشَهادَةِ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولَ اللَّهِ، طاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ واجْتِنابُ مَا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ وَأَلَّا يُعْبَدَ اللَّهُ – عَزَّ وَجَلَّ – إِلَّا بِمَا شَرَعَ.
هَذَا حَقيقَةُ شَهادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسولُهُ ﷺ
هُنَالِكَ اَلْجُفاةُ، هُنَالِكَ قُساةُ القُلوبِ اَلَّذِينَ لَمْ يَعْرِفوا سيرَتَهُ ﷺ وَلَمْ يَرْفَعُوا بِذَلِكَ رَأْسًا، لَا قَرَأَ سيرَتَهُ وَلَا يَعْرِفُ أَيَّ شَيْءٍ عَنْ مَغازيهِ وَعَنْ حَياتِهِ وَلَا عَنْ أَخْلاقِهِ ﷺ.
وَكَمْ سَأَلْنَا النّاسَ وَسَبَرْنا أَحْوالَهُمْ وَقُلْنَا لِشَبابِنا فِي المَدارِسِ وَفِي الجَامِعَاتِ بَلْ وَحَتَّى الرِّجالَ الكِبار، سَأَلَناهُمْ عَنْ غَزْوَةِ أُحُدٍ مَتَى كَانَتْ، عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ مَتَى كَانَتْ، عَنْ غَزْوَةِ تَبُوك مَاذَا تَعْرِفُونَ عَنْهَا؟ لَا تَجِدُ عِنْدَهُمْ شَيْئًا! وَسُبْحانَ اللَّهِ لَوْ سَأَلْتَهُمْ مِنْ اَلَّذِي فَازَ بَرْشلونَة أَوْ رِيَال مَدْريد أَعْطوك النَّشْرَةَ 15 سَنَةً قَدْ مَضَتْ، عَنْ النَّتائِجِ وَعَمَّنْ كَانَ فِي الِاحْتياطِ وَعَمَّنْ سَجَّل الأَهْدافَ، هَلْ هَذَا يَعْقَلُ؟ أَنَّ الإِنْسانَ لَا يَعْرِفُ تاريخَهُ، لَا يَعْرِفُ مَصْدَرَ عِزَّتِهِ وَشَرَفِهِ!
{لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} اللَّهُ – عَزَّ وَجَلَّ – يَقُولُ فيهِ ذِكْرُكُمْ، أَيْ فِيه سُؤْدَدُكُمْ، فِيه شَرَفُكُمْ، هَذَا هوَ القُرْآنُ، وَلَنْ تَسْتَطيعَ أَنْ تَفْهَمَ القُرْآنَ اَلَا بِمَحَبَّتِهِ ﷺ ، لِذَلِكَ هُنَالِكَ مِن النّاسِ مِنْ فِيهم جَفْوَةٌ ، وَفِيهم غِلْظَةٌ ، إنْ قُلْتَ لَهُ يَا أَخِي هَذِهِ سُنَّتُهُ ﷺ، أَعْرَضَ عَنْهَا وَقَالَ هَذِهِ سُنًّةٌ لَسْتُ بِمُطَبِّقِها ، سُبْحَانَ اللَّهِ ! تُعْرِضُ عَمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيُحِبُّهُ نَبيِّهُ ﷺ بِحُجَّةِ أنَّها سُنَّة؟ كَمْ مِن النّاسِ يَأْتي يَسْأَلُ هَذَا حَلالٌ أَوْ حَرامٌ، نَقولُ لَهُ هَذَا مَكْروهٌ، قَالَ مَكْروه مَا فِيه بَأْسٌ! إِذَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ، إِذَا يَكْرَهُهُ اَلْرّسولُ ﷺ لَا حَرَجَ! أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ، مَاذَا بَقِيَ مِن الْإِيمَانِ؟
تَقولُ لَهُ هَذِهِ سُنَّةٌ، مِنْ سُنَنِ الرَّسولِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُها، قَالَ يَعْنِي لَوْ مَا فَعَلْتُها آثِمُ؟ إِذَا مَا آثِمُ مَا أُريدُها، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ، هَذَا جَفَاءٌ وَهَذَا دَليلٌ عَلَى غِلْظَةِ القَلْبِ.
خَيْرُ اَلنّاسِ هُمْ أَهْلُ الوَسَطِ جَعَلَنِي اللَّهُ وَإيّاكُمْ مِنْهُمْ، مَنْ هُمْ أَهْلُ الوَسَطِ؟ أَهْلُ الوَسَطِ هُم اَلَّذِينَ يَتَّبِعونَ السُّنَّةَ وَيُحِبُّونَ النَّبيَّ ﷺ حُبًّا يُخالِطُ قُلوبَهُمْ ، وَ لِذَا لَمَّا جَاءَ الحَديثُ : وَ اَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكونَ أَحَبَّ إِلَيْهُ مِنْ وَلَدِهِ وَوالِدِهِ واَلْنَّا س أَجْمَعِينَ ، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: وَ اللَّهِ يَا رَسولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدي وَوَالِدِي وَ النّاسِ أَجْمَعِينَ إِلَّا نَفْسِي ، طَبْعًا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاه عِنْدَمَا تَكَلَّمَ هَذَا الكَلامُ مَا كَانَ يَقْصِدُهُ حَقيقةً ، إِنَّمَا كَانَ يُشِيرُ إِلَى مَا يُمْلِيه عَلَيْهُ عَقْلُهُ ، يَعْنِي الحُبَّ نَوْعَانِ حُبٌّ فِطْريٌّ غَريزيٌّ وَحُبٌّ شَرْعيٌّ فَالْحُبُّ الشَّرْعيُّ هَذَا يَجِبُ أَنْ يَعْلو عَن الجَميعِ.
لَوْ خُيِّرْتَ بَيْنَ مَقْتَلِ وَلَدَكِ أَوْ مَقْتَلِ أَبيكَ أَوْ مَقْتَلِ أَحَبِّ النّاسَ إِلَى قَلْبِكَ، أَوْ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ يُشاكُ بِشَوْكَةٍ.
وَلِذَلِكَ فَإِنَّ زَيْدَ ابْنِ الدِّثِنَّة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضاه عِنْدَمَا أَرَادُوا أَنْ يَضْرِبوا عُنُقَهُ وَقَدْ مَسَكوهُ هوَ وَأَصْحابُهُ مِثْلَ عاصِم بنِ ثابِت ابْنِ ابِي الأَقْلَح وَ غَيْرِهِمْ فِي غَزْوَةِ اَلْرَّجيعِ بَعْدَمَا نَكَثُوا عَهْدَهُمْ وَقَدْ أَسَروهم بَعْدَمَا احَتالوا وَأَبْدَوْا الإِسْلامَ وأَرادُوا مِن الرَّسولِ ﷺ أَنْ يَبْعَثَ مَعَهُمْ مِنْ يُعَلِّمُهُمْ أُمورَ دينِهِمْ ، فَلَمَّا كَانُوا فِي مُنْتَصَفِ الطَّريقِ أَخْرَجوا سُيوفَهُمْ وَأَعَدُّوا لَهُمْ العُدَّةَ وَأَرَادُوا أَنْ يَأْسُرُوهُم مُقابِلَ مَبْلَغٍ مِن الْمَالِ لِقُرَيْشٍ اَلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَنْتَقِمُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِمَّا حَصَلَ فِي أُحُدٍ ، وَ عاصِم ابْنِ ثابِت – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قاتلَ حَتَّى قُتِلَ ، وَ كَذَا مَعَهُ أَحَدُ أَصْحابِهِ وَ أسَروا اثْنَيْنِ ، واحِدٌ مِنْهُمْ هوَ زَيْدُ ابْنُ الدِّثِنَّة.
وَهُوَ عِنْدَمَا أَرَادُوا اَنْ يَضْرِبوا عُنُقَهُ قَالَ لَهُ سُفْيان بن حَرْب – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وَ كَانَ آنَذاكَ سَيِّدُ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُ هَلْ يَسُرُّكَ أنْ تَكونُ فِي أهْلِكَ وَ بَيْنَ أولَادِكَ وَ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ تُضْرَبُ عُنُقَهُ مَكانَكَ؟ الآنَ أنْتَ سَتَموتُ مَا رَأْيُكَ لَوْ اِفْتَدَيْنَاكَ بِالنَّبِيِّ ﷺ يُؤْتَى الآنَ فِي مَكانِكَ تُضْرَبُ عُنُقَهُ وأنْتَ آمِنٌ مُطَمْئِنٌّ بَيْنَ أوْلَادِكِ وأحْبابِكَ وَمَا كُنْتَ تَأْلَفُهُ مِنْ حَياةٍ؟
اُنْظُرْ إلى الحُبّ! قَالَ واللَّهُ! مَا أُحِبُّ أن أكونَ بَيْنَ أهْلي وَوَلَدِي وَمَن أَحِبّ وَأنَّ النَّبيَّ ﷺ فِي بَيْتِهِ يُشاكُ بِشَوْكَةٍ!
قَالَ أَنَا رَقَبَتِي تُضْرَبُ وَلَا يُشاكُ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ آمِنٌ مُطَمْئِنٌّ بِشَوْكَةٍ! أَمَجْنُونٌ أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ أُفْتَدِيَ نَفْسي بالنَّبيُّ ﷺ؟ لَا واللَّهِ فِداهُ أَبِي وَأُمِّي ﷺ.
هَذَا هوَ حَقيقَةُ الحُبِّ، هَذَا هوَ الحُبُّ اَلَّذِي يَجِبُ والذي يَلْزَمُ أَنْ يَمْلَأَ قَلْبَ كُلِّ مُسْلِمٍ.
فَعُمَرُ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَشْكَلَتْ عَلَيْهِ قَلِيلًا فَنَطَقَ بِمَا ظَنَّ، فَلَمَّا قَالَ هَذِهِ اَلْمَقولَةَ، قَالَ لَا يَا عُمَر حَتَّى تَكونَ نَفْسُكَ اَلَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ.
يَعْنِي هَذَا مَا يَصْلُحُ أَنْ تُؤْمِنَ إلَا عِنْدَمَا أَكونُ أَنَا أَحَبَّ إِلَيْكَ حَتَّى مِنْ نَفْسِكَ اَلَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ، فَسَكَتَ هُنَيْهَةً – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – تَوَقَّفَ، تَأَمَّلَ، ثُمَّ قَالَ: واللَّهُ يَا رَسولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَأَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ وَلَدي وَوَالِدِي والنّاسِ أَجْمَعِينَ وَنَفْسي اَلَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ، فَقَالَ لَهُ ﷺ الآنَ يَا عُمَر، الآنَ آمَنْتَ، هَذَا هوَ حَقيقَةُ اَلْإِيمَانِ.
وَعُمَرُ هَذَا أَيْضًا مُشْكِلَتُهُ مُشْكِلَةٌ أُخْرَى – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – يَعْنِي سُبْحَانَ اللَّهِ يَأْتي فِي الأَخيرِ وَيَتَبَوَّأُ أَعْلَى المَناصِبِ ، مَا أَسْلَمَ مِنْ أَوَّلِ سَنَةٍ وَلَا ثَانِي سَنَةٍ وَلَا ثالِث وَلَا رابِع وَلَا خامِس ، أَسْلَمَ فِي السَّنَةِ السّادِسَةِ مِن البَعْثَةِ ، وَلَكِنْ فِي لَحَظاتٍ أَصْبَحَ ثَانِيَ أَهَمِّ شَخْصيَّةٍ فِي التّاريخِ الإسْلاميِّ فِي أمَّةِ الإسْلامِ ، أَصْبَحَ ثَانِيَ أَحَبَّ إنْسانٍ إلى النَّبيِّ ﷺ بَعْدَ أبِي بَكْرٍ ، وَلِذَلِكَ دَائِمًا يَقُولُ ﷺ ذَهَبْتُ أَنَا وَابُو بَكْر وَعُمَر ، وَدَخَلُتْ أَنَا وَأبُو بَكْرٍ وَعُمَر ، وَهُوَ صاحِبُهُ فِي دَفْنِهِ ﷺ ، وَهُوَ وَأبُو بَكْرٍ مَدْفونانِ مَعَ النَّبيِّ ﷺ فِي الحُجْرَةِ الشَّريفَةِ.
هَذَا عُمَر أَمْرٌ آخَرٌ ، وَلِذَا مَحَبَّةُ النَّبيِّ ﷺ يَجِبُ أَنْ تَمْلَأَ الوِجْدانَ ، يَجِبُ أَنْ تَمْلَأَ حَياتَكَ ، تَعْظيمُكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ لَا يَكونُ إِلَّا بِاتِّبَاعِ سيرَتِهِ ﷺ ، تَقْرَأُ سيرَتَهُ تَتَعَلَّمُ ، وَ نَحْنُ نَرَى فِي السَّنَوَاتِ الماضيَةِ وَ رُبَّمَا رَأَيْنا ذَلِكَ فِي السَّنَوَاتِ القادِمَةِ ، عِنْدَمَا يَتَجَرَّأُ أَعْداءُ اللَّهِ مِنْ الكُفّارِ فَيُنالُ مِنْهُ ﷺ ، كَمَا حَصَلَ فِي الصّوَرِ المُسيئَةِ فِي بَعْضِ البُلْدانِ ، عِنْدَمَا يَحْصُلُ هَذَا الأَمْرُ تَرَى المُسْلِمِينَ يَهُبُّونَ لأَنْكارِ هَذَا الأَمْرِ ، فَمِنْهُمْ مِنْ يَغْلو وَ هَذَا اَلَّذِي يَحْصُلُ فِي المُظاهَراتِ وَ الحَرْبِ وَ التَّفْجيرِ وَ العَمَلِيَّاتِ الإِرْهابيَّةِ ، هَؤُلَاءِ مُحِبّونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ لَكِنَّهُمْ أخطأوا الطَّريقَ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَبُّهُمْ صَادِقًا لَما فَعَلُوا هَذِهِ الأُمورَ اَلَّتِي يُنْكِرُها الرَّسولُ ﷺ أَيُّما إِنْكارٍ.
لِذَا لَوْ تَتَعَلَّم سيرَتُهُ وَتَدْرُسُها حَقَّ الدِّراسَةِ، تَعْرِفُ كَيْفَ تُحِبُّهُ ﷺ ذَاكَ الحُبَّ المُتَوازِنَ اَلَّذِي يَرْضَاهُ اللَّهُ – عَزَّ وجلّ- وَيَرْضَاهُ النَّبيُّ ﷺ.
خَامِسًا:
شَمائِلُ النَّبيِّ ﷺ وَسيرَتُهُ هِيَ المَنْهَجُ العَظيمُ لِلْمُسْلِمِ، هَذَا المُسْلِمُ اَلَّذِي يُرِيدُ الخَيْرَ والْحَياةَ الكَريمَةَ فِي الدُّنْيَا والْآخِرَةِ.
مَا هوَ هَذَا المَنْهَجُ اَلَّذِي نَتَكَلَّمُ عَنْهُ؟ عِنْدما تَدْرُسُ شَمائِلَ النَّبيِّ ﷺ، مَاذَا يَعْنِي شَمائِلَهُ: أَخْلاقُهُ، صِفاتُهُ، لَمَّا تَنْظُر إلى كَرَمِهِ، كَرَمُهُ غَيْرُ طَبيعيٍّ، لِأَنَّهُ كَانَ يُعْطي كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِ الأَعْرابيِّ عَطاءَ مِنْ لَا يَخْشَى الفَقْرَ، إِذَا سُئِلَ رِداءَهُ اَلَّذِي لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يُعْطيه، مَا قَالَ ” لا ” إِلَّا فِي تَشَهُّدِهِ وَلَوْلَا التَّشَهُّدُ لَكَانَتْ لَاءُهُ نَعَمْ!
كَيْفَ لَا تُحِبُّهُ ﷺ؟ النَّبيُّ ﷺ لَهُ مِن الأَخْلاقِ الشَّيْءُ العَظيمُ، بِدِرَاسَتِكَ السّيرَةُ تَتَعَلَّمُ الكَرَمَ، أَعْطَى أَعْرَابِيًّا مَا يَعْرِفُهُ غَنَمًا بَيْنَ وادِيَيْنِ، أَلْفُ غَنَمَةٍ أَوْ شَاةٍ.
أَحَدُنا قَدْ يَضِنُّ بِاَلْشّاةِ عِنْدَهُ لَوْ أَتَاه سائِلٌ، الرَّسولُ ﷺ رَأَى هَذَا الأَعْرابيَّ يَنْظُرُ إِلَى تِلْكَ الغَنائِمِ اَلَّتِي جُمِعَتْ مِنْ حُنَيْنٍ وَقَدْ فَغَرَ فَاهُ، يَعْنِي أَنَّهُ فَتَحَ فَمَهُ بِطَريقَةِ مُنْدَهِشٍ، مَا هَذَا الْمَالُ، لَوْ أَنَّ أَحَدَنا رَأَى مَعْرِضًا لِلسَّيَّارَاتِ فِيه، أَنْواعٌ مِنْ السَّيَّارَاتِ، رُبَّمَا إن كَانَ مُحِبًّا لِلسَّيَّارَاتِ يَفْغَرُ فَاهَ بِهَذِهِ الطَّريقَةِ.
النَّبيُّﷺ يَنْظُرُ إليه فَيَقُولُ لَهُ: أَتُحِبُهُ؟ هَذَا الغَنَمُ يُعْجِبُكَ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ هوَ لَكَ!
الرَّجُلُ فَرَّ إلَى قَوْمِهِ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النّاسُ أَسْلِمُوا وَأَقْبِلُوا عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَواللَّهِ إنَهُ لِيُعْطِي عَطاءَ مِنْ لَا يَخْشَى الفَقْرَ.
هَذَا سَيِّدُنا ﷺ، هَذَا هوَ قُدْوَتُنا ﷺ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشَّجَاعَةِ فَحَدِّثْ وَلَا حَرَجَ.
عَليّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – يَقُولُ كُنَّا إِذَا حَمِيَ الوَطِيسُ، يَعْنِي فِي القِتالِ، تَتَرَّسْنا بِالنَّبِيِّ ﷺ.
عَليّ الشُّجاعُ يَخْتَبِئُ وَراءَ الرَّسولِ ﷺ اَلَّذِي يُقْدِمُ عَلَى القَوْمِ الكُفّارِ بِجَسَدِهِ غَيْرَ خائِفٍ وَلَا هائِبٍ يَقُولُ: أَنَا النَّبيُّ لَا كَذِب، أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِب! تَعالوْا!
إِذَا تَتَعَلَّمَ مِنْ شَجاعَتِهِ ﷺ، سيرَتُهُ هَذِهِ، شَمائِلُهُ هَذِهِ، فِي خِضَمِّ الفِتَنِ المُتَلاطِمَةِ كَاَلْأَمْواجِ فِي هَذِهِ الأَيّامِ عِبارَةٌ عَنْ التَّتَرُّسِ بِهِ ﷺ.
لمَّا نَرَى كُلَّ هَذِهِ الفِرَقِ مِمَّنْ غَيَّرُوا دِينَ اللَّهِ – عَزَّ وَجَلَّ – مَاذَا نَفْعَلُ؟ مَا نَسْتَطيعُ أَنْ نَفْعَلَ إِلَّا أَنْ نَتَتَرَّسَ بِسِيرَتِهِ ﷺ وَأَنْ نَتَعَلَّمَ مِنْ أَخْلاقِهِ وَشَمائِلِهِ وَبِذَلِكَ تَعْلَم أَنَّ هَذَا هوَ المَنْهَجُ اَلَّذِي لَوْ اتَّبَعْتَهُ نَجَوْتَ.
مَاذَا يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – فِي غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ يَا عُمَر الزَمْ غَرْزَهُ، يَعْنِي مَحَلَّ مَا يَكونُ تُمْسِكُ بِهَذَا الحَبْلِ اَلَّذِي يَرْبُطُ السِّراجَ عَلَى الجَمَلِ أَوْ عَلَى النّاقَةِ، الزَمْهُ وَتَمَسَّكَ بِهِ تَنْجو، وَأَنْتَ إِذَا تَمَسَّكْتْ بِشَمائِلِهِ ﷺ نَجَوْتَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
سَادِسًا:
النُّقْطَةُ السّادِسَةُ فِي أَهَمِّيَّةِ دِراسَةِ السّيرَةِ النَّبَويَّةِ:
التَّعَرُّفُ عَلَى الْجِيلِ العَظيمِ، جِيلِ الصَّحابَةِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -وَمَواقِفِهِمْ مَعَ رَسولِهِ ﷺ، وَخِدْمَتِهِمْ لِشَريعَتِهِ، وَافْتِدَائِهِمْ إِيَّاهُ بِالنَّفْسِ والْوَلَدِ والْمالِ، وَمَدَى حِرْصِهِمْ عَلَى الِاقْتِداءِ بِهِ، فِي كُلِّ قَوْلٍ وَفِعْلٍ وَأَمْرٍ وَنَهْيٍ، فَيَكُونُ سَبِيلًا لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ.
لَا شَكَّ أَنَّ السّيرَةَ النَّبَويَّةَ حافِلَةٌ بِقَصَصِ الصَّحابَةِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ – وَمَعْرِفَةُ هَذَا الْجِيلِ العَظيمِ سَبَبٌ هامٌّ فِي النَّجاةِ، فِي وُضوحِ الرُّؤْيَةِ، فِي مَعْرِفَةِ الرِّسالَةِ، (الشَّرِكاتُ الآنَ لَابُدَّ لَهَا مِنْ رُؤْيَةٍ وَرِسالَةٍ واسْتِراتيجيّاتٍ)، كَيْفَ تَعْرِفُها إنْ لَمْ تَتَعَرَّفْ عَلَى سيرَةِ النَّبيِّ ﷺ فَمَثَلًا:
النَّبيُّ ﷺ يَقُولُ: خَيْرُ القُرُونِ قَرْني وَاَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ وَاَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ، إِذًا أَثْبَتَ ﷺ الخَيْريَّةَ لِهَذِهِ القُرُونِ الثَّلاثَةِ المُفَضَّلَةِ، وَيُقْصَدُ بِالْقَرْنِ كَمَا يَقُولُ أهْلُ العِلْمِ، هوَ الْجِيلُ.
فَخَيْرُ القُرُونِ قَرْني أَيْ الصَّحابَة، وَاَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ أَيْ التَّابِعِينَ، وَاَلَّذِينَ يَلُونُهُمْ، أَيْ تابِعي التَّابِعِينَ.
القُرُونُ المُفَضَّلَةُ مِنْهُمْ نَسْتَطيعُ أَنْ نَتَعَلَّمَ، وَأَنْ نَهْتَدي، فَهُمْ لَا يُجْمِعونَ عَلَى ضَلالَةٍ، وَهُمْ أَقْرَبُ النّاسِ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَبِالتَّالِي هُمْ أَعْلَمُ النّاسَ بِمُرَادِهِ إِذَا تَكَلَّمَ بِالْحَدِيثِ، هُمْ أَقْرَبُ النّاسِ بِنُزولِ القُرْآنِ، فَهُمْ أَعْلَمُ النّاسِ بِتَفْسيرِهِ.
يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعودٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أُخَذْتُ مِنْ فِيِّ النَّبيِّ ﷺ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ سورَةً، يَعْنِي تَعَلَّمَها مُباشَرَةً، أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثَيْ القُرْآنِ أخَذَهُ مِنْ فَمِ النَّبيِّ ﷺ وَهُوَ كَانَ مِن القُرّاءِ المُجوِّدينَ اَلَّذِينَ أَمَرَ الرَّسولُ ﷺ بِتَعَلُّمِ القُرْآنِ مِنْهُمْ، وَأَمَرَ تَعَلُّمَ القُرْآن مِنْ أَرْبَع وَمِنْهُمْ ابْنُ أمِّ عَبْدٍ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مَسْعودٍ.
إِذًا قُرْبُهُمْ مِنْ النَّبيِّ ﷺ وَإحاطَتُهُمْ بِهِ وَتَعَلُّمُهُمْ مِنْهُ، دَليلٌ عَلَى أَنَّهُمْ أوتُوا مِن العِلْمِ الشَّيْءَ الكَثيرَ، لِذَا بِدِراسَةِ السّيرَةِ النَّبَويَّةِ تَتَعَلَّمُ عَنْهُمْ وَتَتَعَرَّفُ إِلَيْهِمْ فَتَعْرِفَ مَثَلًا أَسْماءَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُها مِنْ قَبْلُ.
اسأَلْ مَنْ شِئْتَ عَنْ سَلَمَةِ ابْنِ الأَكْوَعِ، لَقَالَ لَكَ سَلَمَةُ مَنْ؟ هَذَا اسْمُ رَجُل سَلَمَة؟ لَا وابْنُ الأَكْوَعِ مَا هَذَا الِاسْمُ؟
تَسألُ النّاسَ عَنْهُمْ وَمَا يَعْرِفونَ أنَّ هَذَا مِنْ خيرَةِ المُشَاةِ بِالتَّعْبِيرِ الحَديثِ، كَانَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – مِنْ خيرَةِ المُشَاةِ وَمِن خيرَةِ الجُنودِ حَتَّى أنَّهُ فِي بَيْعَةِ الشَّجَرَةِ بَايَعَ النَّبيُّ ﷺ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فِي أَوَّلِ القَوْمِ وَفِي وَسَطِهِمْ وَفِي اَخِرِهِمْ.
قَالَ بَايَعْنَا الرَّسولَ عَلَى المَوْتِ فَقَالَ: أَيْنَ سَلَمَة فَقُلْتَ هَا أنَا ذَا يَا رَسولَ اللَّهِ قَالَ بَايِعْ، قُلُتْ يَا رَسولَ اللَّهِ بَايَعتُكْ أوَّلَ النّاسِ، قَالَ بَايِعْ، قَالَ فَبايَعْتُ فِي وَسَطِهِمْ،
ثُمَّ فِي آخِرِ النّاسِ قَالَ أيْنَ سَلَمَة قُلُتْ هَا أنَا ذَا يَا رَسولَ اللَّهِ قَالَ بَايِعْ، قُلُتُ بَايَعتُكَ يَا رَسولَ اللَّهِ فِي أَوَّلِ النّاسِ وَوَسَطَ النّاسِ، قَالَ بَايِعْ! فَبايَعَتُ.
تَسْأَلُ عَنْ سَلَمَةِ بنِ الأَكْوَعِ مَا تَدْرِي مَنْ هوَ، تَسْأَلُ عَنْ سَيِّدِ بَني عَبْدِ الاشْهَلِ سَيِّدِ اَلْأوسِ سَعْد ابْنِ مُعاذ، اَلَّذِي اهْتَزَّ لِمَوْتِهِ عَرْشُ الرَّحْمَانِ، سَلْ إنْ شِئْتَ عَنْ رِجالاتِ النَّبيِّ ﷺ، عَن العَشَرَةِ المُبَشِّرِينَ بِالْجَنَّةِ، عَنْ ابِي بَكْرٍ أوْ عَنْ عُمَر أوْ عَنْ عُثْمانَ ذِي اَلْنورينِ اَوْ عَنْ عَليِّ ابْنِ ابِي طالِب.
تَسْأَلُ عَنْ أَمينِ الأُمَّةِ أبو عُبَيْدَةَ عامِرِ ابْنِ الجَرّاحِ، أَمْ عَلَى أَثْرَى أثْرِيَائِهِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْف، أمْ عَنْ خَالِ النَّبيِّ ﷺ سَعْد ابْنِ ابِي وَقَّاص، أمْ عَنْ ذَاكَ الكَريمِ المِجوادِ طَلْحَةَ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّه، أَمْ عَنْ الزُّبَيْرِ ابْنِ العَوّامِّ ابْنُ عَمَّتِهِ ﷺ، اَوْ عَنْ سَعيد ابْنِ زَيْد ابْنِ عُمَر ابْنِ اَلْنُّفَيْل.
عَشَرَةٌ مِنْ خيرَةِ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، مَاتَ النَّبيُّ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، لَمّا تَتَعَلَّم سيرَتَهُمْ، لَمَّا تَعْرِف أحْوالَهُمْ، لَمَّا تَسْبُر أخْبارَهُمْ، هَذَا يُسَبِّبُ لَكَ مَحَبَّةً كامِلَةً شامِلَةً لِأَصْحَابِهِ ﷺ وَهُمْ خَيْرُ الخَلْقِ بَعْدَ الأنْبِيَاءِ بِلَا شَكٍّ.
أَسْأَلُ اللَّهُ أنْ يَحْشُرُنِي وَإياكُمْ مَعَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ.
ثُمَّ لَمّا نَنْتَقِلُ إلى النُّقْطَةَ السّابِعَةَ وَهِيَ الاَخيرَةُ:
أَنَّ فِي دِراسَةِ السّيرَةِ عَوْنًا لِفَهْمِ اَلَّذِينَ كُلِّهِ.
لَنْ تَسْتَطيعَ أنْ تَفْهَمَ الدّينَ شَامِلًا كَامِلًا إلَّا بِدِراسَةِ السّيرَةِ ، فَتَعْرِفَ مَواقِعَ وأسْبابَ نُزولِ الْآيَاتِ ، تَعْرِفُ سَبَبَ قَوْلِهِ ﷺ أَهْلُ مَكَّةَ أَدْرَى بِشِعابِها ، تَعْرِفُ لِمَاذَا فَعَلَ ﷺ مَا فَعَلَ ، فَلَمَّا تَفْهَم هَذَا الدّين سَواءً كَانَتْ اُمورًا عَقَديَّةً، فالرَّسولُ ﷺ مَكَثَ فِي مَكَّةَ 13 سَنَةً وَهُوَ يَدْعُو النّاسَ إِلَى العَقيدَةِ ، إِلَى الاخْلاقِ ، لَمْ تُوجَدْ هُنَالكَ شَرائِعُ مِثْلُ زَكاة أوْ صَلاة بِالتَّعْرِيفِ إلَا فِي الأخيرِ بَعْدَ الإسَراءِ وَالمِعْرَاجِ ، لَمْ يوجَدْ هُنالِك أحْكامٌ مِثْلَمَا نَزَلَ فِي المَدينَةِ.
إِذًا تَتَعَلَّمَ أُمورَ العَقيدَةِ، الأسْماءَ وَالصِّفاتَ، تَعْلَمْ كَيْفَ كَانَ ﷺ فِي أُمورِهِ الفِقْهيَّةِ، وَإِذَا كَانَتْ حَياتُهُ ﷺ تَطْبِيقًا لِلدِّينِ كُلِّهِ فَأَنْتَ تَفْهَمُ هَذَا الدّينَ عَنْ طَريقِ دِراسَةِ سيرَتِهِ ﷺ وَبِالتَّالِي تَسْتَطيعُ أنْ تَرُدَّ الشُّبُهاتِ.
الرَّسولُ ﷺ وَقَّعَ صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ، تَعْرِفُ أنَّ هَذَا الصُّلْحَ فِي الظّاهِرِ لَنَا فِيه ضَيْمٌ، لَكِنْ تَعْرِفُ حُدودَ وَليِّ اَلْأمْرِ مَاذَا يَسْتَطيعُ أنْ يَفْعَلَ وَمَاذَا لا يَسْتَطيعُ أنْ يَفْعَلَ، لَكِن إنْ لَمْ تَدْرِسْ السّيرَةَ فَأَنْتَ بِعيدٌ كُلَّ البُعْدِ عَنْ فَهْمِ ذَلِكَ، وَلِذَا قَالَ – عَزّ وجَلّ – {أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ}.
لَابُدَّ أنْ تَعْرِفَ رَسولَكَ ﷺ وَأنْ تَدْرُسَ سيرَتَهُ، الآنَ أَنَا أدْرُسُ السّيرَةَ أَدْرُسُها مِنْ فِين؟ هُنَالِكَ العَديدُ والْعَديدُ مِن المَصادِرِ، لَكِن هُنَالِكَ اَلْغُلاةَ وَهُنَالِكَ اَلْجُفاةُ وَلَابُدَّ أنْ تَبْحَثَ عَن الوَسَطِ، فَمَن كُتُبِ السّيرَةِ الطَّيِّبَةَ المَوْجودَةَ المُتَوَفِّرَةِ بِفَضْلِ اللَّهِ – عَزَّ وَجَلَّ-:
سيرَةُ ابَنِ هِشام وَهِيَ تَهْذيبٌ لِسيرَةِ ابْنِ اسحاقٍ، هُنَالِكَ السّيرَةُ النَّبَويَّةُ مَثَلًا لِابْنِ كَثيرٍ مَوْجودة وَمَذْكورَة مَثَلًا فِي البِدايَةِ وَالنِّهَايَة لِابْنِ كَثير، الذَّهَبيِّ كَتَبَ ذَلِكَ فِي تَارِيخِ الإسلام وَكَتَبَ عَن السّيرَةِ النَّبَويَّةِ فِي مَجْموعَةٍ عَظيمَةٍ، الرَّحيقُ المَخْتومُ وَهُوَ مِن اَلْمُخْتَصَراتِ الجَميلَةِ الطَّيِّبَةِ المَوْجودَةِ فِي سيرَتِهِ ﷺ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ أَعْظَمَ مَصادِرِ السّيرَةِ النَّبَويَّةِ كِتابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِيه ذِكْرٌ لِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الوَقائِعِ، ثُمَّ كُتُبَ السُّنَّةِ كَصَحيحِ البُخاري، صَحيحٌ الإمامِ مُسْلِمٌ، سُنَنَ ابِي دَاوُودَ النَّسائي، التِّرْمِذي، ابْنُ مَاجَه وَغَيْرِ ذَلِكَ، مُسْنَدُ الإمامِ أحْمَدُ، مُوَطَّأ الإمامِ مالِك، هَذِهِ كُلُّها كُتُبُ سُنَّةٍ لَكِنَّها تَحْتَوِي عَلَى الكَثيرِ مِنْ صَحيحِ السّيرَةِ النَّبَويَّةِ.
تمت كتابته وكذلك ترجمته من طرف
العبد الفقير إلى الله وخادم الشيخ أحمد التجاني (قدّس الله سرّه)، محمد المنصور المحيي الدين التجاني
