إياك أن تسخر من أخيك بسبب ذنوبه

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

اللَّهُمَّ صَلِّ على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، الفاتِحِ لِما أُغْلِقَ، والخاتِمِ لِما سَبَقَ، ناصِرِ الحَقِّ بالحقِّ، والهادِي إلى صِراطِكَ المُستقيمِ، وعلى آلِهِ حقَّ قدرِهِ ومِقدارِهِ العظيمِ.

« نصيحة صادقة للمؤمنين: إياك أن تسخر من أخيك بسبب ذنوبه. ».

من نصائح شيخنا الحبيب سيدي أحمد التجاني (قدّس الله سره):
أن أمراض القلوب أشد خطراً من أمراض الأبدان.

وبعبارة أخرى:
وجوب العناية بالقلب قبل العناية بالجسد.

ومن تعاليم سيدنا أحمد التجاني (قدّس الله سرّه) أن صلاح القلب هو أول ما ينبغي أن يهتمّ به المؤمن.

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال:
«من عيّر أخاه بذنبٍ لم يمت حتى يعمله».

ومع أن أهل الحديث قد اختلفوا في صحة إسناده، فإن معناه العام موافق لأصول الإسلام وتعاليم الأخلاق النبوية الكريمة.

فالمؤمن الصادق لا يفرح بزلة أخيه، ولا يذله، ولا يفضحه، ولا يسعى إلى الحطّ من قدره أمام الناس. بل يعلم أن القلوب بين يدي الله تعالى، يهدي من يشاء ويبتلي من يشاء.

فكم من أناس كانوا في عافية اليوم ثم ابتُلوا غداً؟
وكم من مذنبين تابوا إلى الله توبة صادقة فرفعهم الله درجات؟
وكم من أشخاص اغتروا بصلاحهم الظاهر حتى وقعوا فيما كانوا يعيبونه على غيرهم؟

قال تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ

وهناك فرق عظيم بين النصيحة الصادقة والسخرية:

النصيحة تنبع من الرحمة،
أما السخرية فتنبع من الكِبر.

النصيحة غايتها الإصلاح،
أما السخرية فغايتها الإهانة والإذلال.

النصيحة تستر العيوب،
أما السخرية فتفضحها وتكشفها.

النصيحة تقرّب إلى الله،
أما السخرية فتُبعد عن مكارم الأخلاق.

والمؤمن ينصح برفق ولطف وسرية ورحمة، ويدعو لأخيه بالهداية والصلاح، ويخاف على نفسه من عيوبه أكثر مما ينشغل بعيوب الآخرين.

كلُّ فتحٍ، وكلُّ نورٍ، وكلُّ ترقٍّ لا يتحقَّق إلا بالاتباع الصادق للحبيب ﷺ.

كل طريقٍ لا يؤدّي إلى اتباع النبي ﷺ فهو طريقُ ضلال.

الخير كله في اتباع السنة، والشر كله في مخالفتها.

سيدنا الشيخ أحمد التجاني (قدس الله سره)


اللهم صل على سيدنا محمد
الفاتح لما أغلق
والخاتم لما سبق
ناصر الحق بالحق
والهادي إلى صراطك المستقيم
وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم

العبد الفقير إلى الله وتلميذ سيدنا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره:
محمد المنصور المحيي الدين التجاني