إِلَىٰ العَلَّامَة سيدي مُحَمَّد بن سليمان المَنَّاعِي رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ
وَبَعْدُ نَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُنْزِلَ عَلَيْكَ اللُّطْفَ وَالرَّاحَةَ مِمَّا تَشْتَكِي مِنْهُ. وَنَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَنْظُرَ فِيكَ بِعَيْنِ اللُّطْفِ وَالرَّحْمَةِ وَالمُعَافَاةِ مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ، وَأَنْ يُبَلِّغَكَ جَمِيعَ الآمَالِ، وَأَنْ يَتَكَفَّلَ بِقَضَاءِ جَمِيعِ حَوَائِجِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَنَسْأَلُ مِنْهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُفِيضَ عَلَيْكَ بُحُورَ الخَيْرَاتِ وَالبَرَكَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَنْ يُفِيضَ عَلَيْكَ بُحُورَ رِضَاهُ وَفَضْلِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ آمِينَ.
وَأَمَّا مَا كَتَبْتَهُ لِي وَأَخْبَرْتَنِي بِهِ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الأَوْلِيَاءِ السَّابِقِينَ، طَالِباً مِنِّي أَنْ أَفْعَلَ فِي ضَرَرِكَ مِثْلَ ذَلِكَ كَيْ تَسْتَرِيحَ، فَالجَوَابُ أَنَّ أَحْوَالَ الأَوْلِيَاءِ لَا تَجْرِي عَلَى قَانُونٍ وَاحِدٍ، وَلَا فِي سَبِيلٍ وَاحِدٍ، وَلَا حَيْثُ كُلِّ مَا أَرَادُوا. بَلْ الأَمْرُ فِي ذَلِكَ مَوْكُولٌ إِلَى اللَّهِ، جَارٍ عَلَى قَانُونِ مَشِيئَتِهِ. فَمَا قَامَ وَلِيٌّ فِي أَمْرٍ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَا تَصَرَّفَ وَلِيٌّ فِي شَيْءٍ بِأَمْرِهِ وَإِرَادَتِهِ. بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ جَارٍ عَلَى حُكْمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
فَإِنَّهُ هُوَ الفَاعِلُ لِمَا يُرِيدُ. فَكَمْ مِنْ وَلِيٍّ يَجْرِي فِي إِظْهَارِ الكَرَامَاتِ عَلَى القَانُونِ الَّذِي تَعْلَمُهُ العَامَّةُ حَيْثُ شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ، وَكَمْ مِنْ وَلِيٍّ عَظِيمِ القَدْرِ عَالِي المَقَامِ قَدْ أَدْبَرَ عَنِ الكَوْنِ بِاللَّهِ بِحَيْثُ أَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِكُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ. فَإِذَا أَرَادَ التَّصَرُّفَ وَإِظْهَارَ الكَرَامَةِ عَلَى حَدِّ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ لِلْأَوْلِيَاءِ، مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ بِحُكْمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ لِأَمْرٍ يَعْلَمُهُ اللَّهُ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ.
قَالَ الجُنَيْدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَقَدْ مَشَى بِاليَقِينِ رِجَالٌ عَلَى المَاءِ، وَمَاتَ بِالعَطَشِ رِجَالٌ أَفْضَلُ مِنْهُمْ. ثُمَّ إِنَّ الأَمْرَ الَّذِي طَلَبْتَهُ مِنِّي فِي التَّصَرُّفِ فِي زَوَالِ ضَرَرِكَ، لَمْ أَجِدْ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَلَا حِيلَةً وَلَا تَعْوِيلاً. وَكُلٌّ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) . وَالخَوَاصُّ عَلَى الجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ القِيَاسِ، وَالحُكْمُ لِلَّهِ بِمَشِيئَتِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِ النَّاسِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً. اه
