الأهمّ أن تكون الأضحية مقبولة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم

اللَّهُمَّ صَلِّ على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، الفاتِحِ لِما أُغْلِقَ، والخاتِمِ لِما سَبَقَ، ناصِرِ الحَقِّ بالحقِّ، والهادِي إلى صِراطِكَ المُستقيمِ، وعلى آلِهِ حقَّ قدرِهِ ومِقدارِهِ العظيمِ.


قال تعالى:
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
(سورة آل عمران، الآية 31)

قال تعالى:
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا
(سورة الأحزاب، الآية 21)

قال تعالى:
وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
(سورة الحشر، الآية 7)

قال سيدنا أحمد التجاني قدس الله سره:

  • كلُّ فتحٍ، وكلُّ نورٍ، وكلُّ ترقٍّ لا يتحقَّق إلا بالاتباع الصادق للحبيب ﷺ.
  • كل طريقٍ لا يؤدّي إلى اتباع النبي ﷺ فهو طريقُ ضلال.
  • الخير كله في اتباع السنة، والشر كله في مخالفتها.


الأهمّ أن تكون الأضحية مقبولة

قال الله تعالى:

إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
المائدة، الآية 27

وقال النبيّ الحبيب ﷺ:

« إنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى أجسادِكم ولا إلى صورِكم، ولكن ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم »
رواه مسلم

وقال ﷺ أيضًا وهو يشير إلى صدره الشريف:

« التقوى هاهنا »
رواه مسلم

بعد أن خلق الله آدم وزوجه حواء، نشأ أبناؤهما في الأرض تحت تربية أبيهم، يتعلّمون عبادة الله وطاعته والسير على هديه.

وكان من بين أبنائهما أخوان: هابيل وقابيل.

كان أحدهما صاحب قلبٍ ليّن، صادق، تقيّ.

أما الآخر، فقد بدأت الغيرة والكِبر تتسللان إلى نفسه.

وفي ذلك الزمان، إذا وقع خلافٌ بينهم، احتكموا إلى الله.

ومن علامات القبول عند الله: القربان.

فطُلِب من كل واحدٍ منهما أن يقدّم قربانًا لله.

فأمّا هابيل، وكان راعيًا، فقد اختار من أفضل ما عنده من الغنم.

نظر إلى قطيعه، ثم أخذ أحسنها وأجملها وأسلمها.

لأن قلبه كان يريد أن يقدّم لله ما يحبّ.

وأما قابيل، وكان يزرع الأرض، فقد قدّم زرعًا رديئًا، وثمارًا سيئة، أشياء لا يرغب فيها حتى لنفسه.

فكان عمله ظاهرًا، لكن قلبه خاليًا من الإخلاص.

ثم وُضع القربانان.

وجاءت علامة السماء.

فنزلت نارٌ فأكلت قربان هابيل.

فكان قربانه مقبولًا.

أما قربان قابيل فبقي مكانه.

فكان مردودًا.

فهنا اشتعل الحسد في قلبه.

وبدل أن يُصلح نيّته ويعود إلى الله بتواضع، نظر إلى أخيه بعين الحقد.

وقال له:

« لأقتلنك »

فأجابه هابيل بلطفٍ وخوفٍ من الله:

﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾

ليست المشكلة في الأضحية فقط…

بل المشكلة في القلب الصادق المتوجّه إلى الله.

كم من أناسٍ قدّموا الكثير، لكن أعمالهم رُدّت…

وكم من آخرين قدّموا القليل، فتقبّله الله، فصار عظيمًا عنده.

فالعبرة ليست بعِظَم الأضحية في الظاهر، وإنما بصدق القلب الذي يصاحبها.

فالله لا ينظر إلى الصور والأشكال، وإنما ينظر إلى القلوب والنيات.

والأضحية المقبولة هي ما خرجت:

  • من قلبٍ مخلص؛
  • ومن نيّةٍ طاهرة؛
  • ومن قلبٍ متوجّه إلى الله؛
  • وعلى وفق أمر الله؛
  • وخاليةٍ من الرياء وحبّ الظهور.

فربّ دمعةٍ قُبلت كانت أعظم من جبالٍ من الأعمال.

وربّ صدقةٍ صغيرة أُعطيت خفيةً فاقت نفقاتٍ عظيمة أُريد بها مدح الناس.

وربّ سجدةٍ صادقة رفعت صاحبها أكثر من عبادةٍ طويلةٍ خاليةٍ من حضور القلب.

فليس المهم:

« كم قدّمت؟ »

بل المهم:

« لمن قدّمت؟ »
« وبأيّ قلبٍ قدّمت؟ »
« وهل تقبّلها الله منك؟ »

فالأضحية الحقيقية المقبولة هي ما خرجت من قلبٍ نقيّ،

خالٍ من الكِبر،

بعيدٍ عن الرياء،

ومتوجّهٍ بكليّته إلى الحق سبحانه.

ثم قال هابيل إنه لن يبسط يده إلى أخيه، لأنه يخاف الله.

لكن الحسد أعمى قابيل.

وطوعت له نفسه الجريمة.

فقتل أخاه.

فكانت أوّل جريمة قتلٍ على وجه الأرض.

ولما رأى جسد أخيه ملقى أمامه، بقي حائرًا.

لم يكن يعلم ماذا يفعل بالجسد.

فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه.

وعندها دخل الندم إلى قلبه، ولكن بعد وقوع الجريمة.

عبرةٌ لكل البشر

هذه القصة ليست مجرد حكاية قديمة،

بل هي مرآةٌ لكل إنسان.

فهي تعلّمنا:

  • أن القبول مرتبط بالتقوى؛
  • وأن الحسد قد يدمّر النفس؛
  • وأن العمل بلا إخلاص مردود؛
  • وأن القلب النقيّ أعظم عند الله من المظاهر الكبيرة.

ولهذا كان أهل الإيمان لا يسألون فقط:

« هل عملنا؟ »

بل كانوا يبكون وهم يقولون:

« هل تُقبّل منا؟ »

وكان السلف الصالح يخافون من ردّ أعمالهم أكثر من فرحهم بالقيام بها.

لأن العمل المقبول هو الكنز الحقيقي.

وكان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يقول:

« كونوا لقبول العمل أشدَّ اهتمامًا منكم بالعمل »

اللهم ارزقنا الإخلاص والقبول وطهارة القلوب

اللهم صل على سيدنا محمد
الفاتح لما أغلق
والخاتم لما سبق
ناصر الحق بالحق
والهادي إلى صراطك المستقيم
وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم

العبد الفقير إلى الله وتلميذ سيدنا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره:
محمد المنصور المحيي الدين التجاني