قال سيدنا ومولانا الحبيب، القطبُ المكتوم، خاتمُ الأولياء، سيدي أحمد التيجاني – قدّس الله سرّه –:

“من كان يحبني لله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) فليحبني، ومن كان يحبني لغرض فأنا عامي صرف لم يكن لي شيء” اهـ.

فيما يلي فهمُنا المتواضع، نسأل الله أن تحضي بالقَبول.

هذه كلمات نورانيّة نادرة النقاء تُضيء درب الإخلاص في الحبّ الروحي،

فالحبّ الحق في سبيل الله لا يتوجّه إلى الشخص باعتباره جسداً أو اسماً،

بل إلى ما جعله الله فيه من نورٍ وسرٍّ وقربٍ منه سبحانه.

فمن أحبّ الشيخ في الله،

فقد أحبّه من أجل مقامه، ووظيفته الروحيّة،

ومن أجل النور الذي يبلّغه،

ومن أجل قربه من الحبيب الأعلى.

فهذا الحبّ مبارك، لأنه منزَّه عن التعلّق الدنيوي، وعن أوهام النفس،

هو جسرٌ نحو الله.

وأما من أحبّ الشيخ لذاته،

لما يُمثّله إنسانياً وظاهرياً،

فقد يُخشى عليه أن يخلط بين الصورة والحقيقة،

فالشيخ، بصفته بشراً، خاضعٌ للموت والفناء ،

الله وحده الباقي،

ووحده الحبّ المتّجه إليه، عبر أوليائه وصفوته، يسمو بالروح.

ولهذا، فإنّ الشيخ، من كمال تواضعه،

يصرف الأنظار عن نفسه، ليوجّهها إلى الله،

وفي هذا يكمن سرّ الأولياء الحقيقيّين:

ينطمسون ليظهر الله.

الحبّ في الله،

حبٌّ خالٍ من التملّك، خالٍ من التأليه،

حبٌّ مشرقٌ بالبصيرة والنور،

اتباعٌ بلا عمى،

وتعلّقٌ بما يربط القلب بربّ كلّ شيء.

‎كتبه للقلوب الباحثة عن الحقيقة،

‎محمد المنصور المحيي الدين التجاني