السرّ الذي يُعطي الحياة
الأعمالُ الظاهرةُ ليست إلا صُوَراً مُتحرّكة،
وحياتُها الحقيقية، ونورُها عند المعبود،
لا يكمن في هيئتها المشهودة،
بل في نَفَسِ الإخلاصِ الخفيِّ
الذي يسكنها في صمتٍ وسكون.
فلا الكثرةُ، ولا المظهرُ، هو ما يرفع العمل،
بل النيّةُ الطاهرةُ المودَعةُ في قلب ما عمل.
فعْلٌ خفيٌّ، قُصِدَ به وجهُ المحبوبِ وحده،
أثقلُ وزنًا من صنع باهر للأنظار.
أهل الدنيا يطلبون أن يُرَوا،
وأهل الطريق يطلبون أن يَرَوا.
يقفون في الظل،
حيث لا تتغذى النفس الأمارة بالمديح،
ولا دفءَ للقلوب إلا من حضرةِ الحقِّ وحده.
فكن كالشُّعلةِ المخبّأةِ في المصباح،
تشتعلُ حُبًّا للمعشوق،
خافيةً عن أعين الخلق،
مُهدَاةً له وحده،
حتى لا يبقى شيء…
إلا هو.
محمد المنصور المحيي الدين التجاني،
