السلوك إلى الله يقوم على ما علَّمنا الله ورسولُه الحبيب ﷺ

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِّ على سيدنا محمد، الفاتح لما أُغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، والهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله، حق قدره ومقداره العظيمِ.

ولدي العزيز،

إنّ السير إلى الله لا يستقيم دون قواعد وأصول أساسية. فهذا الطريق لا يقوم على أهوائنا، ولا على مشاعرنا، ولا على نفوسنا، ولا على تقديراتنا الخاصة، وإنما يقوم على ما علّمنا الله ورسوله الحبيب ﷺ.

وكل ما في هذا السير ينبغي أن يقوم على فضل الله ورحمته، إذ لا يستطيع أحد أن يسير إلى الله، أو يُصلح نفسه، أو يبلغ رضاه بجهده وحده. لا حول ولا قوة إلا بالله.

قال الله تعالى:
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
(سورة يونس، الآية 58)

لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ

ومن هذه القواعد الأساسية: ألّا نقدّم شيئًا بين يدي الله ورسوله ﷺ.

قال الله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
(سورة الحجرات، الآية 1)

وتقرّر هذه الآية مبدأً عظيمًا: ألّا يجعل المؤمن رأيه، ولا رغبته، ولا مشاعره، ولا نفسه وهواه، ولا قول أحدٍ من الناس، مقدَّمًا على حكم الله وتعليم رسوله ﷺ.

وُجُوبُ التَّسْلِيمِ لِلْوَحْيِ

بعد أن ينطق المسلم بالشهادتين:
«لا إله إلا الله، محمد رسول الله»
فإنه يقرّ بأنه ليس له أن يحدّد من تلقاء نفسه ما هو حلال أو حرام، وما هو حق أو باطل، إذا قضى الله ورسوله ﷺ في أمرٍ من الأمور.

قال الله تعالى:
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
(سورة الأحزاب، الآية 36)

الرُّجُوعُ إِلَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ

وهكذا، قبل أن يتصرّف المؤمن أو يتخذ قرارًا، ينبغي له أولًا أن يرجع إلى كتاب الله، القرآن الكريم، وإلى السنة النبوية الشريفة.

فهُما مرجعه وميزانه، حتى لا يقدّم رأيه، أو مشاعره، أو نفسه وهواه، أو مصالحه الشخصية، على ما قرّره الله ورسوله ﷺ.

الرُّجُوعُ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ

وإذا لم يكن يعرف حكم الله ورسوله ﷺ في مسألةٍ ما، فعليه أن يسأل أهل العلم، امتثالًا لقول الله تعالى:
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
(سورة النحل، الآية 43)

وقال الله تعالى أيضًا:
فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
(سورة النساء، الآية 59)

وقال تعالى:
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
(سورة يوسف، الآية 40)

لَا تَتَّخِذْ مِنْ نَفْسِكَ إِلَهًا

قال الله تعالى:
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ
(سورة الجاثية، الآية 23)

ولهذا لا ينبغي للمؤمن أن يتصرّف فقط وفق ما يرغب فيه، أو وفق ما يشعر به، أو وفق ما تمليه عليه نفسه وهواه، بل عليه أولًا أن ينظر فيما أمر الله به، وفيما جاءت به السنة النبوية الشريفة للنبي الحبيب ﷺ.

الخَاتِمَة

هذا هو معنى ألّا نقدّم بين يدي الله ورسوله ﷺ.

فعندما يكون حكم الله واضحًا، وتكون السنة صريحة، فإن المؤمن يسلّم لهما، حتى لو كانت مشاعره الشخصية تدفعه في اتجاه آخر.

وعندما لا يعلم، فإنه يرجع إلى أهل العلم، حتى لا يتكلّم أو يتصرّف بغير علم.

العبد الفقير إلى الله وتلميذ سيدنا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره؛
محمد المنصور المحيي الدين التجاني.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللهمّ صلِّ على سيّدنا محمد،
الفاتح لما أُغلق، والخاتم لما سبق،
ناصر الحقّ بالحقّ، والهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حقّ قدره ومقداره العظيم.

العبد الفقير إلى الله وتلميذ سيدنا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره؛
محمد المنصور المحيي الدين التجاني