الملك والخادم الغافل
كان يا ما كان ملك كريم، جليل ورحيم.
اختار خادماً من بين الناس، خادماً أحبَّه حبّاً خاصّاً.
وذات يوم ناداه الملك وقال له برفق:
“مهمّتُك بسيطة
ابقَ قربي،
واخدمني بإخلاص،
وأنا أتكفَّل لك بطعامك ولباسك ومأواك
لا تقلق، فقد ضمنتُ لك كل ما تحتاج إليه”.
اطمأنَّ الخادم في البداية، لكن قلبه انصرف وتلهّى.
وبدل أن يبقى عند الملك ويركز جهده واهتمامه في خدمته،
انطلق يركض هنا وهناك يبحث بنفسه عن خبزٍ وثيابٍ وسقفٍ يأويه.
فأصبح يتعب نفسه فيما هو مضمون له،
وأهمل ما طُلِب منه القيام به.
فنادى الملك خادمه مرّة أخرى وقال له:
“يا مسكين!
لقد ضمنتُ لك رزقك.
لم يكن عليك إلا أن تبقى وفيّاً قريباً مني.
فلِمَ أتعبتَ نفسك فيما كُفِيتَه،
وأهملتَ ما أُمِرْتَ به؟”
فأدرك الخادم خطأه،
وأطرق رأسه خجلاً،
وعاد إلى ملكه،
ووجد أخيرا السكينة في الخدمة الصادقة.
⸻
✨ المفتاح الروحي
• الملك هو الله ربّك.
• الخادم هو أنت.
• ما طُلِب منك : عبادته وطاعته.
• وما ضُمِن لك : رزقك وقَدَرك.
• من خلط بينهما أتعب نفسه عبثاً،
ومن ميَّز بينهما وجد الطمأنينة والبصيرة.
قال تعالى:
﴿وما خلقتُ الجنَّ والإنسَ إلا ليعبدونِ﴾ [الذاريات: 56]
وفي الحديث القدسيّ، يخاطب تعالى عبده:
“يا ابنَ آدم! تفرَّغ لعبادتي،
أملأ صدرَك غِنىً،
وأسدُّ فقرك.
وإلا تفعل، ملأتُ يديكَ شغلاً،
ولم أسدَّ فقرك.”
⸻
العبد الفقير إلى الله وخادم الشيخ أحمد التجاني
(قدّس الله سرَّه) ،
محمد المنصور المحيي الدين التجاني
