الوضوء من اللبن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، الفاتِحِ لِما أُغْلِقَ، والخاتِمِ لِما سَبَقَ، ناصِرِ الحَقِّ بالحقِّ، والهادِي إلى صِراطِكَ المُستقيمِ، وعلى آلِهِ حقَّ قدرِهِ ومِقدارِهِ العظيمِ.
⸻
قال تعالى:
﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾
(يونس، الآية 58)
قال تعالى:
﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾
(سورة آل عمران، الآية 31)
قال تعالى:
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾
(سورة الأحزاب، الآية 21)
قال تعالى:
﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾
(سورة الحشر، الآية 7)
⸻
قال رسول الله ﷺ:
« الدِّينُ النَّصِيحَةُ »
(صحيح مسلم)
وقال النبي ﷺ:
« كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى »
قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟
قال: « مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى »
(صحيح البخاري)
وقال النبي ﷺ:
« مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ »
(جامع الترمذي)
⸻
قال سيدنا أحمد التجاني قدس الله سره:
كلُّ فتحٍ، وكلُّ نورٍ، وكلُّ ترقٍّ لا يتحقَّق إلا بالاتباع الصادق للحبيب ﷺ.
الخير كله في اتباع السنة، والشر كله في مخالفتها.
كل طريقٍ لا يؤدّي إلى اتباع النبي ﷺ فهو طريقُ ضلال.
⸻
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم شَرِبَ لَبَناً. فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ، وَقَالَ: “إِنَّ لَهُ دَسَماً“.
(رواه صحيح البخاري رقم 211 وصحيح مسلم رقم 358)
⸻
كلام العلماء
قال الإمام النووي رحمه الله:
« في هذا الحديث استحباب المضمضة من شرب اللبن. »
وذكر الإمام أبو داود السجستاني هذا الحديث أيضًا في سننه تحت باب بعنوان:
« الوضوء من اللبن ».
ولم يقصد بذلك الوضوء الشرعي المعروف، وإنما أراد المعنى اللغوي، وهو التنظف أو المضمضة.
ومما وجدته من بيان بعض شيوخ أهل العلم، والله أعلم:
بيَّن صلى الله عليه وسلم العلَّةَ مِن ذلك بقولِه: «إنَّ له دَسَمًا»،
ذلك فيه دليل على أنه ينبغي لمن شرب اللبن أن يتمضمض لينظف فمه من الدسم , ويلحق به كل طعام أو شراب فيه دسم.
ومن الأداب أن يتمضمض الإنسان لإزالة الدسم.
⸻
كيفية المضمضة
أما طريقة فعل ذلك فهي سهلة:
يضع الإنسان جرعةً من الماء في فمه، ثم يتمضمض، يُحرّك الماء داخل الفم حركةَ ذهابٍ وإيابٍ، ويجعله يدور في جميع الفم لتنظيف آثار الدسم.
ثم بعد ذلك يمكنه ابتلاع الماء.
ويكون هذا بعد شرب اللبن أو بعد تناول الأطعمة التي تحتوي على الدسم(الدهون).
⸻
اللَّهُمَّ صَلِّ على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، الفاتِحِ لِما أُغْلِقَ، والخاتِمِ لِما سَبَقَ، ناصِرِ الحَقِّ بالحقِّ، والهادِي إلى صِراطِكَ المُستقيمِ، وعلى آلِهِ حقَّ قدرِهِ ومِقدارِهِ العظيمِ.
⸻
العبد الفقير إلى الله وتلميذ سيدنا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره.
محمد المنصور المحيي الدين التجاني
