لا تحكم على الناس من مظهرهم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، الفاتِحِ لِما أُغْلِقَ، والخاتِمِ لِما سَبَقَ، ناصِرِ الحَقِّ بالحقِّ، والهادِي إلى صِراطِكَ المُستقيمِ، وعلى آلِهِ حقَّ قدرِهِ ومِقدارِهِ العظيمِ.
⸻
قال تعالى:
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
آل عمران- الآية31
⸻
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
البينة- الآية5
⸻
نظرة الله
قال رسول الله ﷺ:
« إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إِلَى أَجْسَادِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»
رواه مسلم
⸻
ومن أقوال سيدنا أحمد التجاني، قدَّس الله سرَّه:
كلُّ فتحٍ، وكلُّ نورٍ، وكلُّ ترقٍّ لا يتحقَّق إلا بالاتباع الصادق للحبيب ﷺ.
الخيرُ كلُّه في اتباع السُّنَّة، والشرُّ كلُّه في مخالفتها.
قدوتُنا هو النبيُّ ﷺ، وكلُّ مخالفةٍ لسنَّته ضلال.
⸻
عاداتُ سيّدِنا (رضي الله عنه)
سأحدّثكم عن عاداتِ حبيبِنا الشيخِ التِّجانيّ، قدّس الله سرَّه.
كان يُعلِّمنا ألّا نحكم على الناس من خلال ظواهرهم؛ فإنّ الله وحده هو العالِمُ بخفايا القلوب وما أودِع فيها.
الأساسُ عند سيّدِنا (رضي الله عنه)
الأمرُ الأهمُّ عند سيّدِنا (رضي الله عنه)، والذي كانت تنتظم حوله عاداتُه وأقوالُه وأفعالُه، هو التوجّهُ إلى الله.
فلم يكن قلبُه متعلّقًا بالمخلوقات، ولا بالأسباب، ولا بالأعمال في ذاتها، وإنّما كان متعلّقًا بالله وحده.
وكان يُعلِّم بحاله قبل مقاله أنّ قيمةَ العمل لا تكمن في صورته الظاهرة، بل في وجهةِ القلب الذي يقوم به، وفي صدقِ النيّة التي تُحرِّكه.
فإذا أعطى، أو سكت، أو تكلّم، أو فعل، أو ترك، كان ذلك صادرًا عن أصلٍ واحد: قلبٍ متوجِّهٍ إلى الله.
لم يكن يطلب اعترافًا، ولا جزاءً، ولا اعتبارًا من الخلق، وإنّما كان يريد أن يكون العبدُ موصولًا بربِّه مباشرةً، متعلِّقًا به دون سواه.
كانت طريقتُه كلُّها قائمةً على هذه الحقيقة:
توجيهِ القلبِ إلى الله في كلِّ شيء، حتّى لا يبقى للإنسان عملٌ لنفسه، بل يعمل لله، وبالله، ومع الله.
تلك كانت التربيةُ الحيّةُ لسيّدِنا (رضي الله عنه):
توجّهٌ صادقٌ، دائمٌ، خالصٌ إلى الله، هو مفتاحُ كلِّ فتحٍ، وأساسُ كلِّ استقامة.
⸻
ولدي، استمع جيّدًا إلى هذه القصة، وتأمّل مليًّا فيما تحمله من نور.
لا تحكم على الناس من ظاهرهم.
اسمع هذه القصة:
عاش رجلٌ غنيٌّ في قريةٍ صغيرة، وكان أهلُ القرية يكرهونه كثيرًا؛ لأنّه كان بخيلًا في نظرهم، لا يتبرّع بدرهمٍ واحدٍ للفقراء.
وفي القرية نفسها كان هناك جزّارٌ طيّبٌ يوزّع اللحم مجانًا على المحتاجين كلَّ يوم، وكان الناس يمدحون الجزّار ويسبّون الرجل الغني كلما مرَّ أمامهم، ويقولون له: تعلّم من الجزّار يا بخيل!
وكان الغني يسمع كلماتهم، فيبتسم بحزنٍ ولا يردّ…
مات الرجل الغني وحيدًا، ولم يحضر جنازته سوى قلّةٍ قليلة، وقال أهل القرية في أنفسهم: لقد ارتاحت القرية منه، وظنّوا أنّ حياتهم ستستمرّ كالمعتاد.
في اليوم التالي لوفاته، ذهب الفقراء إلى الجزّار ليأخذوا اللحم المجاني كعادتهم، لكنه طردهم وقال: انتهى التوزيع المجاني!
صُدم الناس وسألوه: لماذا تغيّرت؟
فقال الجزّار: لأنّ الرجل الغني الذي مات كان هو من يعطيني المال كلَّ صباحٍ سرًّا لأوزّع اللحم عليكم، وكان يشترط عليَّ ألّا أخبر أحدًا، وبموته انقطع المال.
العبرة من القصة:
الله تعالى وحده يعلم خفايا القلوب وأسرارها.
لا تحكم على الناس من ظاهرهم، ولا من كلام الآخرين عنهم؛ فقد يكون من تكرهه هو سبب نعمتك وأنت لا تدري. فبعض القلوب تُحسن في الخفاء، وتترك لغيرها ضجيج المديح.
⸻
لا تحكم على الناس من مظهرهم، فإن الله ينظر إلى القلب وإلى إخلاصه.
⸻
اللَّهُمَّ صَلِّ على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، الفاتِحِ لِما أُغْلِقَ، والخاتِمِ لِما سَبَقَ، ناصِرِ الحَقِّ بالحقِّ، والهادِي إلى صِراطِكَ المُستقيمِ، وعلى آلِهِ حقَّ قدرِهِ ومِقدارِهِ العظيمِ.
⸻
العبد الفقير إلى الله وتلميذ سيدنا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره.
محمد المنصور المحيي الدين التجاني
اللَّهُمَّ! لك الحمد والشكر بعدد ما أحاط به علمك،
وبعدد أسمائك الحسنى وصفاتك العلى،
وبكلّ حمدٍ حمدتَ به نفسك،
وحمدك به عبادك المؤمنون.
اللهمّ صلِّ على سيّدنا محمد،
الفاتح لما أُغلق، والخاتم لما سبق،
ناصر الحقّ بالحقّ، والهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حقّ قدره ومقداره العظيم.
سبحانك ربّنا، لا نُحصي ثناءً عليك،
أنت كما أثنيتَ على نفسك.
لك الحمد أن أنعمت علينا بخاتم أنبيائك،
وسرّ وجود خلقك،
سيّدنا محمد، صلّى الله عليه وسلّم.
وببركة سيّدنا ومربّينا ونور قلوبنا،
خاتم الولاية المحمّدية،
القطب الربّاني،
سيدي أحمد التجاني، قدّس الله سرّه .
