لا تهجرْ أخاكَ فوق ثلاثةِ أيام
تذكرةٌ روحيةٌ وتحذيرٌ نبويٌّ
لا تهجرْ أخاكَ فوق ثلاثةِ أيام
حذّرنا النبيّ صلى الله عليه وسلم من قطيعة الروابط بين المؤمنين.
إنّ الغضبَ، والحقدَ، والهجر الطويلَ، سمومٌ للقلب، وأسبابٌ للهلاكِ الروحي.
فاسمعْ هذه الكلمةَ من الحبيبِ صلى الله عليه وسلم:
ــــــ
الروايةُ الأولى:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ، فمَن هَجَرَ فَوْقَ ثَلاثٍ فماتَ دَخَلَ النَّارَ“
(رواه أبو داود )
ــــــ
الروايةُ الثانية:
وفي رواية عن أبي أيوب رضي الله عنه:
” لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثلاثِ لَيالٍ، يَلْتَقِيانِ، فيُعْرِضُ هذا، ويُعْرِضُ هذا، وخَيْرُهُما الّذي يَبْدَأُ بالسَّلامِ “
(رواه أحمد)
ــــــ
الحديثُ الثالث:
عن أبي حراش رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
” مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ “
رواه أبو داود في سننه وصححه الشيخ الألباني في تحقيق سنن أبي داود
ملاحظاتٌ توضيحيةٌ:
المقصودُ بالأخِ هنا: الأخُ في الدين
– والقتلُ من أعظمِ الكبائر، ولهذا شُبّه هَجرُ المسلمِ لأخيه سنةً كاملةً دون عذرٍ بسفكِ الدم، لشدّةِ الإثمِ المترتّبِ عليه. (انظر: شرح سنن أبي داود)
ــــــ
الخاتمة:
يا مَن قطعتَ الأواصرَ، تذكّرْ أنّ الرحمةَ أعظمُ من الضغينة.
ثلاثة أيامٍ فقط، هو الحد الذي وضعته الحكمة النبوية، وما زادَ على ذلك، فصمتٌ آثم، وجفاءٌ يُغضبُ الرحمنَ، وهجرك أخاكَ سنةً كاملةً دون عذر شرعيّ، خطأ عظيم الفداحة والخطر.
حتى وإنْ كان قلبُك مجروحا، فإنّ اللهَ يُحبُّ مَن يعفو ويمد يده، فكنْ أنتَ خيرهما، وابدأ بالسّلام، يُحبُّكَ الله.
نسألُ اللهَ أنْ يُطهّرَ قلوبَنا، ويجمعَنا على محبّتِه، ويُرزقَنا حلاوةَ العفوِ والمصالحة.
ــــــ
كتبه الفقير إلى الله،
محمد المنصور المحيي الدين التجاني،
خادم في طريقِ أهلِ الله،
وتلميذٌ في حضرةِ الشيخِ أحمد التجاني (قدّس الله سرَّه).
