ما تعلمته من حبيبي الشيخ التجاني رضي الله عنه
يا من تنشد محبة المعبود
اعلم أنّ مِنْ عَلامَاتِ المَحَبَّةِ السَّعْيُ فِي رِضَا المَحْبُوبِ، وَالوُقُوفُ عِنْدَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَإِتِّبَاعُ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، اقتداءً بحبيبه محمد ﷺ.
وَفي هذا كان يُنْشِدُ شيخنا قَوْلَ القَائِلِ:
تَعْصِي الإلَهَ وَأَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ هَذَا مُحَالٌ فِي القِيَاسِ بَدِيعُ
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لأطَعْتَهُ إِنَّ المُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ
نصيحة نافعة أعطيك إياها يا بني: لا تنظر إلى حسن ظاهر أعمالك، ولا تغتر بلمعانها،
بل أخلص رجاءك أن يقبلها الله منك، لإنّ العمل المقبول يأتي من القلب.
كان شيخنا رضي الله عنه إِذَا ذَكَرَ لَهُ أَحَدٌ عَنْ نَفْسِهِ عَمَلا صَالِحاً لامَهُ عَنْ ذِكْرِهِ، أَوْ عَرَّفَهُ بِمَا جَهِلَ مِنْ أَمْرِهِ، فَأَخْرَجَ لَهُ دَسَائِسَ ذَلِكَ العَمَلِ وَعَلائِلَهُ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مَعْلُولٌ مَدْخُولٌ، رغم حسنه الظاهر.
وهكذا كان رضي الله عنه لا يَتْرُكُ لأحَدٍ شَيْئاً يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وَلا عَمَلا يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ، وَلا حَالَةً يَأْنَسُ بِهَا، وَلا الرُّكُونَ لِشَيْءٍ إِلا لِفَضْلِ الله وَرَحْمَتِهِ، وَكَثِيراً مَا يَسْتَشْهِدُ بِقَوْلِهِ: “مَا عِنْدَنَا إِلا فَضْلُ الله وَرَحْمَتُهُ وَشَفَاعَةُ رَسُولِهِ ﷺ“.
فلا تعتمد على أعمالك…
ولا تركن إلى أحوالك…
ولا تفخر بمقاماتك…
بل اعتمد فقط على فضله،
وارجُ رحمته،
وعلق قلبك بشفاعة رسوله ﷺ.
⸻
العبد الفقير إلى الله،
وتلميذ الشيخ أحمد التجاني (قدّس الله سرّه)
محمد المنصور المحيي الدين التجاني
