محبة رسول الله ﷺ
بسم الله الرحمان الرحيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ، وَالْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ، وَنَاصِرِ الْحَقِّ بِالْحَقِّ، وَالْهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ، وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ الْعَظِيمِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال تعالى:
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ
وقال تعالى:
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محبة رسول الله ﷺ
(الجزء الأول)
إن محبة النبي محمد ﷺ ليست مجرد عاطفة أو تعلق وجداني يقتصر على مناسبات معينة، بل هي عبادة من أجلِّ العبادات، وأحد أصول الإيمان، وواجب فرضه الله تعالى على كل مؤمن.
فمحبة رسول الله ﷺ هي محبة من اصطفاه الله من بين جميع خلقه، وأرسله رحمةً للعالمين، وهادياً إلى الحق، وقدوة كاملة، وخاتمًا للنبيين.
ومحبته ﷺ هي الطريق الموصل إلى محبة الله عز وجل؛ ولذلك قرن الله سبحانه بين محبته واتباع رسوله ﷺ فقال:
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
[سورة آل عمران: 31]
وقد سمّى كثير من العلماء هذه الآية “آية الامتحان”، لأن كل من ادّعى محبة الله فعليه أن يثبت صدق دعواه باتباع رسول الله ﷺ حق الاتباع. فمن اتبع النبي ﷺ نال نعمتين عظيمتين: مغفرة الذنوب، والأعظم من ذلك محبة الله تعالى له.
ولهذا فإن المؤمن لا يقتصر على طلب محبة الله ورسوله ﷺ، بل يسعى قبل كل شيء إلى أن يحظى بمحبة الله عز وجل، ولا سبيل إلى هذه المنزلة الشريفة إلا بالاتباع الصادق للنبي ﷺ.
وجوب محبة رسول الله ﷺ
لقد دلّ القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة دلالةً واضحة على أن محبة النبي ﷺ فرضٌ واجب، ولا يجوز أن يقدَّم عليها حبٌّ آخر إلا حب الله تعالى، فإنهما متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر.
قال الله تعالى:
قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ
[سورة التوبة: 24]
فهذه الآية الكريمة تجعل محبة الله ورسوله ﷺ فوق جميع علائق الدنيا، فالوالدان، والأبناء، والأهل، والأموال، والمساكن، وسائر المتاع كلها أمور لها مكانتها في الحياة، لكنه لا يجوز أن تتقدم على المحبة الواجبة لله ولرسوله ﷺ.
والمؤمن الصادق هو الذي يكون رسول الله ﷺ أحبَّ إليه من نفسه، لأنه يعلم أن الله هداه به، وعلّمه دينه، وفتح له بسببه أبواب رحمته.
وروى سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحبَّ المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار.»
فحلاوة الإيمان لا تُنال إلا إذا استقر حب الله ورسوله ﷺ في القلب، فصار هو الذي يوجّه النيات، والأقوال، والأعمال.
وقال النبي ﷺ أيضًا:
«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين.»
وفي رواية صحيحة أخرى، جاء أنه ﷺ يجب أن يكون أحبَّ إلى المؤمن حتى من نفسه.
وقد أدرك سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الحقيقة إدراكًا تاما، فقال للنبي ﷺ:
«يا رسول الله، لأنت أحبُّ إليَّ من كل شيء إلا من نفسي.»
فقال له النبي ﷺ:
«لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك.»
فقال عمر رضي الله عنه على الفور:
«فوالذي أنزل عليك الكتاب، لأنت الآن أحبُّ إليَّ من نفسي.»
فقال له النبي ﷺ:
«الآن يا عمر.»
وهكذا تكتمل حقيقة الإيمان، حين لا يقدّم القلب شيئًا على محبة حبيب الله ورسوله ﷺ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللهمّ صلِّ على سيّدنا محمد،
الفاتح لما أُغلق، والخاتم لما سبق،
ناصر الحقّ بالحقّ، والهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حقّ قدره ومقداره العظيم.
العبد الفقير إلى الله وتلميذ سيدنا الشيخ أحمد التجاني (قدس الله سره)،
محمد المنصور المحيي الدين التجاني.
