موعظة حول حقيقة الحب

السلام عليكم يا أولادي.
كم من عشاق أصحاب إدعاء للمحبة طُردوا.
تلفظوا بكلام جميل.
وعقدوا أيمانهم على الالتزام بالوفاء.
ولكن قلوبهم لم تتحمل حرقة الحقيقة.
لقد أُنذِروا ولكن لم يستوعبوا.
تذَوُّق المحبة لا تعبر عنه الأقوال، ولا حماسات القلب العارضة، بل في الثبات عند الإبتلاءات. الكثير يميل لخاطر يدعو للحب، ولكن قليل من يقدر على حمل ثقل الحب الصادق.
الحب ليس إحساسا، إنه نارٌ تلتهم، عهد بينك وبين ربك.

حين يبتلي المحبوب محبيه فهو لا يطردهم بل يطهرهم.
أما الذين تعكر حبهم بالأنانية، ورغبوا في استرسال اللذات دون تألم، فقد فروا وأعرضوا قبل وصول الباب.
إن الحب عند الولد التجاني ليس ارتباطا لمصلحة، بل سر بين الله وأهل اصطفائه،
الحب لا يدعى بل يعاش، من ذاقه حقيقة يعلم أنه ليس حب شخص، بل أثر لمحبة إلهية، تنعكس من خلاله،
لأنه على نهج العاشقين
……

الوفاء لسيدنا الشيخ أحمد التجاني
(قدّس الله سرّه) ،
هو مرآةُ الوفاء للحبيب المصطفى
(صلّى الله عليه وسلّم).
فمن أحبّ الشيخ بصدق،
سَيُحِبُّ النبي لو رآه،
ومن ثبت مع الشيخ في المحنة،
ثبت مع الله في السرّ.

لا تنسوا هذا أبدًا، يا أولادي:
فالمحبّة ليست ما تتفوهون به،
بل ما تُبرهنونه حين يُنزَع منكم كلّ شيء.
وإن ابتُليتم في هذا الحبّ،
فافرحوا،
فتلك علامةُ لمن أراد الله رفعتهم.

يا أولادي،
لا تدّعوا المحبّة،
بل اطلبوا أن يحبكم من هو ثابت وأزلي.
فإنّ الحبّ الحقيقيّ ليس ما تُعطونه،
إنه ما يضعه فيكم.

……
الدعاء الختامي
اللهمّ، أنت الحبيب الأوحد،
طهّر قلوبنا من كلّ ما سواك،
وعلّمنا الصبر في بلائك،
والصدق في محبّتك،
واجعل وفاءنا لطريق أحبابك
شهادةَ حبٍّ لك وحدك.

وصَلِّ وسلِّم على سيّدنا محمّد،
خاتم العشّاق ونور القلوب،
وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار،
وعلى وارث سرّه،
قطب الأقطاب، سيّدنا الشيخ أحمد التجاني،
(قدّس الله سرّه)،
نور الهداية وسراج القلوب الصادقة،
مرآةَ المحبّة المحمّدية،
وبحرَ الوفاء من نور الألوهيّة.

الفقير إلى الله،
وتلميذ الشيخ أحمد التجاني( قدس الله سره )،
محمد المنصور المحيي الدين التجاني