نظرة في توحيد العارفين

يتجلّى توحيد العارفين بالله في الأمور التالية:

  • عبادة إله واحد بالرضا، والتسليم بحكم إله واحد.
  • فلا يعتمد في أموره إلاّ على إله واحد.
  • ولا يتوجه بهمته وقلبه إلاّ إلى إله واحد، ولا يعوّل في جلب مصالحه ودفع مضاره
    إلاّ على إله واحد.
  • فيتبرأ من حوله وقوّته للحول والقوّة المتصرف بهما إله واحد.
  • ولا يحب إلاّ إلها واحدا ولا يشتاق في جميع مآربه إلا إلى إله واحد.
  • ويجعل مبدأ قصده وغاية مطلبه ووسط ما يسلكه بين المبدأ والغاية هو الإله الواحد
  • وفي كلّ هذا مفارقة الهوى ظاهرا وباطنا وعينا وأثرا إلى الغاية القصوى من تلبيسات النفس والهوى والشيطان.

ومتى وقع منه ولو أقل قليل من متابعة الهوى ولو مثقال ذرة أو هبأة ما وحّد الإله! ولا صفت له العبودية لإله واحد.

ثم إذا صحّ له هذا التوحيد وتشيد له حسنه، واستقر فيه و غرق في بحر الرضا و التسليم، علما منه أنّ الإله الواحد لا يصح الخروج عن حكمه، حلوه و مره خيره و شره، ولا اختيار لأحد معه، فإن اختار معه كان إلها معه.
فمن صح له ما تقدم من الأوصاف المذكورة استراح من معاناة المقادير، و جلس على بساط النعيم و التنعيم ، بخلعه لحلل التعب بما كان فيه من نكد التدبير، فهناك يجلس مع الله على بساط القرب و المؤانسة، فلا تسأل عمّا يجده من المنح و المواهب و بلوغ الآمال ووجوه الرغائب من العز والمجد الأقصى والمكارم التي لا تعدّ و لا تحصى.

تلك لمحة من توحيد العارفين بالله وأوليائه المصطفَين.