فضائل المساجد الثلاثة المشرفة في ديننا الإسلامي الحنيف.

بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أفضل الخلق سيدنا محمد وعلى آله وكل اتباعه
 
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه، عن النَّبِي – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: «لاَ تُشَد الرحَالُ إِلا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» رواه البخاري ومسلم
 
روى الطبراني عن أبي الدرداء رضي اللّه عنهُ قولَ النبي صلى اللهُ عليهِ وَسلم: “الصلاةُ في المسجد الحرام بمائةِ ألف صلاةٍ، والصلاةُ في مسجدي بألف صلاةٍ، والصلاةُ في بيت المقدس بخمسمائة صلاة

عن أبي ذر رضى الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض؟ قال «المسجد الحرام» قلت: ثم أي؟ قال: «المسجد الأقصى» قلت: كم بينهما؟ قال: «أربعون عاما، ثم الأرض لك مسجد، فحيثما أدركتك الصلاة فصل» رواه البخاري ومسلم
 
 
 
فضل أعظم ثلاث مساجد في الإسلام: المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى:
 
الكعبة أسسها إبراهيم عليه السلام.
مسجد المدينة المنورة أسسه محمد (صلى الله عليه وسلم).
والمسجد الأقصى أسسه إبراهيم عليه السلام، ثم بناه داود وسليمان عليهما السلام، وجاء العديد من أنبياء بني إسرائيل عبر القرون ليعبدوا الله هناك.
 
 
1- مكة المكرمة:
 
قال الله تعالى:
«إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ۝ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا» (آل عمران:96- 97)
 
قال الله تعالى:
«أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ» (العنكبوت آية 67)
 
عَنْ عبداللَّهِ بْنِ عَدِيِّ ابْنِ الْحَمْرَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ فِي سُوقِ مَكَّةَ «: وَاَللَّهِ إنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ. » (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.)
 
وَعَنْ أنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَال رَسُولُ اللَّه ﷺ: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إلاَّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إلاَّ مَكَّةَ والمَدينة»
 
2- المدينة المنورة:
 
دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للمدينة المنورة وأهلها فقال:
«اللهم بارك لنا في ثمارنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا ومدنا اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه.» رواه مسلم
 
وقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكّة من البركة»

عن أنس رضي الله عنه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر، فأبصر جدرات المدينة، أوضع ناقته( أي أسرع) ، وإن كانت دابة حركها»،
رواه البخاري
وعن عائشة رضي الله عنها قال صلى الله عليه وسلم:
 «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد»
رواه البخاري

 
لا يمكن للطاعون والمسيح الدجال دخول المدينة حسب الأحاديث التالية:
 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «عَلَى أنْقابِ المَدِينَةِ مَلائِكَةٌ، لا يَدْخُلُها الطَّاعُونُ، ولا الدَّجَّالُ». رواه البخاري ومسلم
 
 
قَال رَسُولُ اللَّه ﷺ: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إلاَّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إلاَّ مَكَّةَ والمَدينة، ولَيْسَ نَقْبٌ مِنْ أنْقَابِهما إلاَّ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ صَافِّينَ تحْرُسُهُما، فَيَنْزِلُ بالسَّبَخَةِ، فَتَرْجُفُ المدينةُ ثلاثَ رَجَفَاتٍ، يُخْرِجُ اللَّه مِنْهَا كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ» رواه البخاري
 
حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على بعض أنواع التمور التي تنمو هناك قائلاً (صلى الله عليه وسلم):
«من تصبح سبع تمرات عجوة لم يضره ذاك اليوم سم ولا سحر» رواه البخاري ومسلم
 
وقال عنها الله صلى الله عليه وسلم (أي المدينة): إنها حرم، وأنه من الخطر الكبير ارتكاب إثم فيها أو إيواء محدث :
«المدينة حَرَمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ، فمن أحدث فيها حَدَثًا، أو آوى مُحْدِثًا؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صَرْفًا ولا عَدْلًا
» رواه البخاري ومسلم
 
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم بشدة من إيذاء أهل المدينة عندما قال:
«لا يكيد أهل المدينة أحد، إلا انماع كما ينماع الملح في الماء» رواه البخاري
 
وفي رواية مسلم: «من أراد أهل هذه البلدة بسوء -يعني المدينة- أذابه الله كما ‌يذوب الملح في الماء»
 
 
فيما يخص العبادة، تختص المدينة المنورة أيضًا بالعديد من المزايا، من بينها ، مضاعفة الصلاة في مسجد النبي (صلى الله عليه وسلم) عشرة أضعاف كما أكده الحديث :
قال صلى الله عليه وسلم: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ.» رواه البخاري ومسلم
 
وقال صلى الله عليه وسلم: «مَن جاءَ مَسجِدي هذا لم يَأتِهِ إلَّا لِخيرٍ يتعلَّمُهُ أو يعلِّمُهُ فَهوَ بمنزلةِ المجاهِدِ في سبيلِ اللَّهِ ومن جاءَ لغيرِ ذلِكَ فَهوَ بمنزلةِ الرَّجُلِ ينظرُ إلى متاعِ غيرِهِ» رواه الحاكم
 
وقال صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي» رواه البخاري ومسلم
 
وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» رواه البخاري ومسلم
 
وقال صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُل الْقُرَى، يَقُولُونَ يَثْرِبَ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ.» رواه البخاري

وقال صلى الله عليه وسلم: «مَن استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليَمُتْ فيها؛ فإني أشفع لمَن مات بها» رواه احمد
 
عن أسلم كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدعو بهذا الدعاء: «اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم»
 
3- بيت المقدس، القدس
 
قال الله تعالى:
«سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ» (سورة الإسراء آية 1)

لقد جعل الله تعالى مسرى نبيه صلى الله عليه وسلم انطلاقا من المسجد الأقصى، وهذا يدل على أهمية هذا المكان المبارك الذي يحتل مرتبة مرموقة في الدين ومكانة مهمة في قلوبنا.
 
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «البيت المقدس بنته الأنبياء وسكنته الأنبياء، ما فيه موضع شبر إلا وقد صلّى فيه نبي أو أقام فيه ملك»
 
علينا ان نعرف أن معظم الأنبياء (عليهم السلام) كانوا يعيشون في القدس ويحكمونها أو يصلون فيها، إنه أقدم بقعة في الأرض خصصت لعبادة الله وتوحيده، بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة.
 
نذكّر هنا أن المسجد الأقصى عبارة عن مجموعة من الأبنية الدينية، تتكون من قبة الصخرة، وساحة الأقصى، والجامع القبلي (القبة الرصاصية)، والأقصى القديم تحت الأرض، ومسجد البراق، والمصلى المرواني، إذا كل القدس تحتل محيط المسجد، وكل هذه المساحة مباركة.
 
أرض القبلة الأولى
 
ظل المسلمون يتوجهون نحو القدس في صلاتهم، واستمر هذا ستة عشر أو سبعة عشر شهرا حتى تغير اتجاه الصلاة من القدس إلى الكعبة المشرفة، وكان ذلك في منتصف شهر شعبان أو رجب في السنة الثانية من هجرة النبي الحبيب (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة المنورة (يثرب).
 
قال الله تعالى في هذا :
«قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» (سورة البقرة، آية 144)
 
 
عن أبي أمامة الباهلي رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم؛ إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك.
قالوا: يا رسول الله! وأين هم؟
قال: ببيت المقدس، وأكناف بيت المقدس
» » رواه البخاري ومسلم

العبد الفقير لفضل مولاه محمد المنصور المحي الدين التجاني عامله الله بلطفه