الجنة تحت أقدامهما – والطريقة تفتح أو تغلق

بسم الله الرحمن الرحيم

قال حبيبنا الشيخ سيدي أحمد التيجاني — قدّس الله سرّه — :

مَنْ لَمْ يَبَرَّ بِالوَالِدَيْنِ لاَ يَتَيَسَّرُ لَهُ سُلُوكُ هَذِهِ الطَّرِيقِ، فَمَنْ صَدَرَ مِنْهُ عُقُوقٌ لَهُمَا بَعْدَ أَنْ دَخَلَ فِيهَا قَطَعَهُ ذَلِكَ عَنْهَا، ثُمَّ لاَ يَقْدِرُ لَهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ. » اهـ.

في كلام القطب المكتوم، خاتم الأولياء،

تحذير صريح لجميع السالكين الراغبين في الترقي على مدارج السلوك:

لا أحد يُمكنه الولوج إلى أسرار الطريقة دون برّ أمه وأبيه.

وهذه الحقيقة ليست جديدة،

بل متجذرة في الوحي، مؤكدة بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم،

ومحفوظة في كتاب الله تعالى.

عن جَاهِمَة رضي الله عنه قال:

أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم أستشيره في الجهاد،

فقال لي: « ألك والدان؟ »

قلت: نعم،

قال: « الْزَمْهُما، فإن الجنَّة تَحتَ أرْجُلِهِما”.»

رواه الطبراني، وصححه الشيخ الألباني.

لم يتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مجرد أجر معنوي،

بل كشف عن طريق مباشر إلى السعادة الأبدية:

خدمة الوالدين،

واحترامهما،

ونَيل رضاهما،

وبركتهما.

قال تعالى:

﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾

[سورة الإسراء: ٢٣-٢٤]

وقال تعالى:

﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾

[سورة لقمان: ١٤]

فكيف يدّعي أحدهم السير في طريق تزكية القلب،

وهو يرفع صوته على أب،

أو يُحزن صدر أمّ؟

الطريق مسدود في وجه من يجرح من كان سببا في وجوده.

سيدنا الشيخ التجاني إنما يُذكّر بهذا الأصل المنسي:

عقوق الوالدين بعد الدخول في الطريقة سبب للخروج منها،

وحينها لا ينفع شيخ، ولا أخ، ولا دعاء،

من فرّط في أول وفاء، الوفاء لوالديه.

يا مريد الطريقة،

قبل أن تطلب الأسرار، أكرم رُكبَتي أبيك المتعبة،

واخشع أمام سكوت أمّك الصابرة،

قبل أن تطلب مقامات القرب،

ادعُ لمن سهر عليك وأنت نائم،

قبل أن تكون مريداً، كن ابناً (أو بنتا) بَرّاً شاكراً.

اللهم،

افتح قلوبنا للشكر،

واجعلنا من الأبناء الصالحين اللُطَفاء المنورين،

وارحم والدينا في الدنيا والآخرة،

واجعل رضاهما مفتاحَ ترقينا،

وخدمتهما باباً إلى وجهك الكريم.

كتبه للقلوب الباحثة عن الحقيقة،

‎محمد المنصور المحيي الدين التجاني