دَائِرَةُ السَّعَادَةِ
وَسَأَلْتُهُ رضي الله عنه عَنْ دَائِرَتِهِ صلى الله عليه وسلم
فَأَجَابَ رضي الله عنه بِقَوْلِهِ: هِيَ دَائِرَةُ السَّعَادَةِ التِي وَقَعَ عَلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اَللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
قَالَ البُوصَيْرِي رضي الله عنه:
وَلَـنْ تَـرَى مِـنْ وَلِـيٍّ غَيْـرِ مِنْـتَصِـرٍ، البَيْتَ.
كُلُّ مَنْ لَمْ يَنْتَصِرْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، لاَ حَظَّ لَهُ فِي وِلاَيَةِ اللهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلُ الشَّيْخِ رضي الله عنه: وَلَنْ تَرَى الخ.
وَقَوْلُهُ: أَحَلَّ أُمَّتَهُ فِي حِرْزِ مِلَّتِهِ، البَيْتَ. أَرَادَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَدْخَلَ أُمَّتَهُ المَخْصُوصَةَ بِالسَّعَادَةِ، أَدْخَلَهَا فِي حِرْزِ مِلَّتِهِ كَالشَّيْءِ المَحْبُوبِ العَظِيمِ الذِي يُكْنَزُ فِي غَايَةِ الحِرْزِ، فَإِنَّ الذَّهَبَ وَاليَاقُوتَ فِي عُلُوِّهِ لاَ يُوضَعُ إِلاَّ مِنْ وَرَاءِ الأَقْفَالِ حِرْزاً لَهُ وَتَحْصِيناً، كَذَلِكَ هُوَ صلى الله عليه وسلم أَحَلَّ أُمَّتَهُ المَخْصُوصَةَ فِي حِرْزِ مِلَّتِهِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّعَادَةُ الأَبَدِيَّةُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ التَّخْصِيصُ الإِلَهِيُّ لأُمَّتِهِ التِي هِيَ قِسْمُ السَّعَادَةِ، جَعَلَنَا اللهُ مِنْهُمْ بِمَحْضِ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ آمِينْ. اِنْتَهَى مَا أَمْلاَهُ عَلَيْنَا رضي الله عنه مِنْ حِفْظِهِ وَلَفْظِهِ.
⸻
العبد الفقير إلى الله،
وتلميذ الشيخ أحمد التجاني (قدّس الله سرّه)
محمد المنصور المحيي الدين التجاني
