لا شيء لك، فكلّه أمانة.
لا شيء لك، فكلّه أمانة.
ما الذي تخاف أن تخسره، يا من تسير على الأرض، فلا شيء لك على الحقيقة في هذا العالم ؟
كل نَفَس تتنفسه هو قرض أعاره لك المعبود، وكل نعمة عندك هي أمانة، وكل علاقة تعزها هي هبة وعطية.
ألا ترى أنّ جسدك نفسه ليس لك؟ قد عُهِدَ به إليك في هشاشة الطفولة، سيتغيّر في شيخوختك، ثم يعود ترابًا.
وأموالك، مهما عظمت، ستنتقل من يد إلى أخرى كما ينزلق الظل مع مرور النهار.
وأمّا جاهك وسمعتك، فيرتفعان وينخفضان كموج البحر.
حتى أبناؤك الذين تظنّ أنّهم «لك»، ما هم إلا أَنْفُسٌ ينتمون لخالقهم، أُودعوا عندك زمنا لتخدمهم وتربّيهم.
وحتى روحك ليست لك، بل هي مخلوق صاغه من أخرجك من العدم.
فمَن أنت حقًّا، أنت يا من تظنّ أنّك تملك، أو أنّك قائم بنفسك؟
إنها مجرّد دعوى، لأنك لم تكن شيئًا، فجعلك الله ما أنت عليه اليوم.
قال الله تعالى:
﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ (الإنسان: 1)
وقال أيضًا:
﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ (مريم: 9).
فَلِمَ تخاف من خسارة ما لم يكن لك أصلًا؟
إنما الخسران المبين والضياع الحق هو أن تُعْرِضَ عن الوارث.
فالمعبود سبحانه وحده هو القيوم ، وحده هو الباقي، الذي لا يزول ولا يتغير أبدًا.
قال تعالى في كتابه العزيز:
﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ (البقرة: 284)
وقال أيضًا:
﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (القصص: 88).
ليس مُهِمًّا أن تخسر المخلوق، فكل شيء يُسْتَبْدَل.
أهم شيء على الإطلاق هو أن لا تخسر الله، إذ لا شبيه له ولا مثيل.
⸻
الفقير إلى الله وخادم شيخنا أحمد التجاني (قدس الله سره)،
محمد المنصور المحيي الدين التجاني
