التمييز بين الشهادة بالحُكم والشهادة بالأجر والثواب

إنه عِلم نافع ورؤية قلبية حقيقية موجَّهة إلى الله تعالى.

في الإسلام، الشهادة مقام عظيم يمنحه الله لبعض عباده، وكلمة شهيد مشتقة من الجذر شهد وتعني الشاهد، فهو شاهد على الحق بحياته وموته، لكن يجب التمييز بين صنفين: الشهيد الحقيقي ومن له أجر الشهيد.


1
الشهيد الحقيقي

وهو الذي يُقتَل في القتال المشروع دفاعاً عن الدين أو النفس أو الأهل أو المال.

أحكامه الخاصة في شريعة ديننا:
• لا يُغسَّل.
• لا يُصلَّى عليه على الراجح، لأنه مستغنٍ عن الشفاعة، فقد غفر الله له.
• يُدفن في ثيابه الملطَّخة بدمه، فإن دمه يكون نوراً وريحاناً يوم القيامة.

منزلته عند الله تعالى:
• تُغفر ذنوبه بأوّل قطرة دم تُراق.
• يُكرمه الله بفضائل عظيمة.
• لا يحتاج إلى شافع، بل نحن نحتاج إلى شفاعته بإذن الله.


2
من له أجر الشهيد (شهيد في الأجر)

قال النبي ﷺ:
الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد
(رواه أبو داود وصححه الألباني)

أحكامه الجنائزية:
• يُغسَّل.
• يُكفَّن.
• يُصلَّى عليه كما يُصلَّى على سائر المسلمين.

منزلته عند الله تعالى:
• له أجر الشهيد في الآخرة، لكن لا تترتب عليه أحكام الشهيد في الدنيا.
• ما أصابه من موتٍ مؤلم فهو علامة رحمة وفضل ورفعة عند الله.
• والله يحب الشهيد.

الخلاصة
• الشهيد الحقيقي : له حكم الشهيد (لا غُسل، لا صلاة جنازة، يُدفن بدمه) وله أيضاً أجر الشهيد في الآخرة.
• من له أجر الشهيد : تُجرى عليه أحكام الجنائز المعروفة، لكن يُعطى أجر الشهيد في الآخرة.

قال تعالى
﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
(الأنفال، 67)

هذا يُظهر سَعة رحمة الله تعالى وعِظَمها؛ فلم يمنح مقام الشهادة فقط لمن سقطوا في القتال، بل كذلك لمن لَقُوا بعض الميتات الشديدة، ليُكرمهم بالرفعة والأجر العظيم.

فهي نعمة عظيمة وفَضْل جليل أنعم الله به على إخواننا الفلسطينيين، وعلى كل مؤمن صادق مات شهيداً.

إنها نعمة ورحمة لا متناهية من الله، ينبغي أن تدفعنا إلى التفكّر، وأن نغبطهم في الحقيقة، لأنها ليست إلا اصطفاءً ربانيا محضاً.

﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
(البقرة، 216)

التفكر ينور القلب
كلمة تذكير بالتواضع: الإنسان لا يرى إلا الظاهر، أمّا الله فيُحيط بالغيب والمستقبل، وما نعدّه خسارة قد يكون نصراً، وما نحسبه بلاءً قد يخفي رحمة عظيمة.

الحمد لله ربّ العالمين على جميع نعمه.

العبد الفقير إلى الله وتلميذ الشيخ أحمد التجاني (قدّس الله سرّه)،
محمد المنصور المحيي الدين التجاني