القراءة في المصحف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، الفاتِحِ لِما أُغْلِقَ، والخاتِمِ لِما سَبَقَ، ناصِرِ الحَقِّ بالحقِّ، والهادِي إلى صِراطِكَ المُستقيمِ، وعلى آلِهِ حقَّ قدرِهِ ومِقدارِهِ العظيمِ.
⸻
قال تعالى:
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
آل عمران- الآية31
⸻
قال الحبيب ﷺ:
«الدِّينُ النصيحة»
قلنا: لمن يا رسول الله؟
قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم».
وقال ﷺ:
«كلُّ أُمَّتي يدخلون الجنةَ إلا من أبى».
قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟
قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى».
رواه البخاري.
وقال النبيُّ الحبيب ﷺ:
«مَن أحيا سُنَّتي فقد أحبَّني، ومن أحبَّني كان معي في الجنة».
رواه الترمذي، وحسَّنه جمعٌ من العلماء.
⸻
ومن أقوال سيدنا أحمد التجاني، قدَّس الله سرَّه:
كلُّ فتحٍ، وكلُّ نورٍ، وكلُّ ترقٍّ لا يتحقَّق إلا بالاتباع الصادق للحبيب ﷺ.
الخيرُ كلُّه في اتباع السُّنَّة، والشرُّ كلُّه في مخالفتها.
قدوتُنا هو النبيُّ ﷺ، وكلُّ مخالفةٍ لسنَّته ضلال.
⸻
قال النبي الحبيب ﷺ:
«مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحِبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَلْيَقْرَأْ فِي الْمُصْحَفِ».
رواه البيهقي في شُعَب الإيمان (2027)،
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه،
وذكره كذلك الألباني في السلسلة الصحيحة.
⸻
يوصينا شيخُنا الحبيب — قدّس الله سرَّه — بقراءة القرآن الكريم بالنظر إلى المصحف الشريف مباشرةً.
إن الهاتف — وما شابهه من الوسائل — بمنزلة التيمم في الصلاة: تُؤخذ رخصةً عند الضرورة، لا مقامًا يُقيم فيه القلب.
فالتيمم ليس ماءً حيًّا، وإنما يُقام مقامه عند فقدانه. وكذلك هذه الوسائل الحديثة لا تُغني عن الحضور الحقيقي، ولا عن الصحبة الحيّة، ولا عن الاتصال المباشر بالكتاب والقلوب. إنما هي رخصةٌ يُؤخذ بها في حالات الضرورة؛ كالسفر، والمرض، وفقدان الوسائل الأصلية، ونحو ذلك، دون أن تتحول إلى أصلٍ دائم.
فإذا وُجدت القدرة على الرجوع إلى الأصل، رجع المؤمن إلى ما هو أكمل وأصفى؛ لأن القاعدة في السلوك الروحي هي تقديم ما يُغذّي القلب في عمقه، على ما لا يتجاوز كونه حلًّا مؤقتًا.
وعليه، تُستعمل هذه الأدوات بميزان، كما يُستعمل التيمم بأدب: لا نرفضها، ولا نجعلها بديلًا دائمًا عن الحضور، والقراءة المباشرة، وتلاقي الأنظار، ودفء المجالس. فإن أعظم الأنوار إنما تتنزّل حيث تلتقي القلوب بلا حجاب، وحيث تُتلقّى الكلمة بلا واسطة.
ومن فَقِهَ هذا المعنى، جعل الهاتف خادمًا لا سيّدًا، وجسرًا إلى الخير لا حجابًا بينه وبين الأصل.
⸻
اللَّهُمَّ صَلِّ على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، الفاتِحِ لِما أُغْلِقَ، والخاتِمِ لِما سَبَقَ، ناصِرِ الحَقِّ بالحقِّ، والهادِي إلى صِراطِكَ المُستقيمِ، وعلى آلِهِ حقَّ قدرِهِ ومِقدارِهِ العظيمِ.
العبد الفقير إلى الله وتلميذ سيدنا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره.
محمد المنصور المحيي الدين التجاني
