تقسيم أضحية العيد في المذهب المالكي ؟
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
⸻
اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم
⸻
قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ
(سورة النور، الآية 21)
⸻
قال تعالى:
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
(سورة آل عمران، الآية 31)
⸻
قال تعالى:
لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
(سورة الأحزاب، الآية 21)
⸻
قال تعالى:
وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا
(سورة الحشر، الآية 7)
⸻
قال تعالى:
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ۖ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ
(سورة يونس، الآية 58)
⸻
قال سيدنا أحمد التجاني قدس الله سره:
• كلُّ فتحٍ، وكلُّ نورٍ، وكلُّ ترقٍّ لا يتحقَّق إلا بالاتباع الصادق للحبيب ﷺ.
• كل طريقٍ لا يؤدّي إلى اتباع النبي ﷺ فهو طريقُ ضلال.
• الخير كله في اتباع السنة، والشر كله في مخالفتها.
⸻
تقسيم أضحية العيد في المذهب المالكي
في مذهب الإمام مالك بن أنس، تُعدّ الأضحية عبادةً عظيمة وسنّةً مؤكدة. وقد بيّن علماء المالكية الأحكام المتعلقة بتقسيم لحم الأضحية، اعتمادًا على القرآن الكريم وسنّة النبي الكريم ﷺ.
قال تعالى:
فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
(سورة الحج، الآية 36)
وقد فهم العلماء من هذه الآية الكريمة أنه يُستحب:
- أن يأكل المضحي جزءًا من أضحيته؛
- وأن يُهدي جزءًا منها؛
- وأن يتصدّق بجزء منها على الفقراء والمحتاجين.
⸻
ما ذكره علماء المالكية
أوضح فقهاء المالكية أن الشريعة لم تُحدد نسبةً واجبةً لتقسيم الأضحية.
وعليه، فإن تقسيمها إلى ثلاثة أجزاء متساوية:
- جزء للأهل ،
- وجزء للأقارب والجيران،
- وجزء للفقراء،
هو أمر مستحب وليس واجبًا.
وقد ذكر الإمام خليل بن إسحاق الجندي في مختصره استحباب الأكل من الأضحية وإطعام الآخرين منها.
كما شرح الإمام أحمد الدردير في «الشرح الكبير» أنه يُستحب:
- أن يأكل الإنسان جزءًا من اللحم؛
- وأن يُهدي جزءًا منه؛
- وأن يتصدّق بجزء منه.
وفي المذهب المالكي، فإن إعطاء جزء من الأضحية للفقراء والمحتاجين يُعد من المندوب، أي من الأعمال المستحبة ذات الأجر، وليس أمرًا واجبًا.
لذلك، إذا احتفظ الشخص بكل اللحم لأسرته، فإن أضحيته تبقى صحيحة عند علماء المالكية، خاصة عند الحاجة، أو كثرة أفراد الأسرة، أو ضيق الحال.
غير أن الفقهاء نبّهوا إلى أن ترك مشاركة الفقراء والمحتاجين بالكلية يخالف:
- الحكمة الروحية من الأضحية؛
- وروح الكرم التي شرعت من أجلها؛
- والهدي النبوي الشريف.
فالأضحية ليست عبادة فردية فحسب، بل هي أيضًا مظهر من مظاهر:
- الرحمة؛
- والأخوّة؛
- والتكافل مع المحتاجين.
ولهذا رأى العلماء أن الأفضل والمستحب:
- أن يأكل المضحي جزءًا؛
- وأن يُهدي جزءًا؛
- وأن يتصدّق بجزء على الفقراء،
من غير إلزام بنسبة محددة شرعًا.
⸻
هل يجوز الاحتفاظ بكل اللحم؟
نعم. أجاز علماء المالكية أن يحتفظ الإنسان بكل لحم الأضحية لأسرته، خاصة عند الحاجة أو الفقر.
لكنهم أكدوا أن إهمال الفقراء والمحتاجين تمامًا يتعارض مع روح هذه العبادة المباركة.
فالأضحية عبادة تتضمن:
- شكر الله تعالى؛
- والكرم؛
- والأخوّة؛
- والتذكير بتضحية النبي الكريم إبراهيم ـ عليه السلام.
⸻
هل يجوز إهداء جزء منها لغير المسلم؟
أجاز عدد من علماء المالكية إهداء جزء من لحم الأضحية للجار غير المسلم، من باب حسن المعاملة، واحترام الجوار، وإظهار أخلاق الإسلام، ما دام ذلك لا يَحْرِمُ المسلمين الفقراء.
⸻
بيع اللحم أو الجلد
صرّح علماء المالكية بتحريم:
- بيع لحم الأضحية؛
- وبيع جلدها؛
- وكل صور المتاجرة بشيء من الأضحية.
كما لا يجوز دفع أجرة الجزار بجزء من الأضحية.
بل يجب دفع أجرته بشكل منفصل.
وذلك استنادًا إلى الحديث الذي رواه علي بن أبي طالب، وفيه أن النبي ﷺ أمر بتوزيع جلود الأضاحي، ونهى عن إعطاء الجزار منها مقابل عمله.
⸻
الخاتمة
يُعلّمنا المذهب المالكي أن:
- تقسيم الأضحية أمر مستحب؛
- وإطعام الفقراء من أعظم حكم هذه العبادة؛
- ولا توجد نسبة واجبة محددة للتقسيم؛
- وينبغي أن تصاحب الأضحية روح التقوى والكرم.
قال تعالى:
لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ
(سورة الحج، الآية 37)
⸻
اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم
⸻
العبد الفقير إلى الله وتلميذ سيدنا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره:
محمد المنصور المحيي الدين التجاني
