المعنى العميق للآية 37 من سورة الحج
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
⸻
اللَّهُمَّ صَلِّ على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، الفاتِحِ لِما أُغْلِقَ، والخاتِمِ لِما سَبَقَ، ناصِرِ الحَقِّ بالحقِّ، والهادِي إلى صِراطِكَ المُستقيمِ، وعلى آلِهِ حقَّ قدرِهِ ومِقدارِهِ العظيمِ.
⸻
قال تعالى:
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
(سورة آل عمران، الآية 31)
قال تعالى:
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا
(سورة الأحزاب، الآية 21)
قال تعالى:
وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
(سورة الحشر، الآية 7)
⸻
قال سيدنا أحمد التجاني قدس الله سره:
- كلُّ فتحٍ، وكلُّ نورٍ، وكلُّ ترقٍّ لا يتحقَّق إلا بالاتباع الصادق للحبيب ﷺ.
- كل طريقٍ لا يؤدّي إلى اتباع النبي ﷺ فهو طريقُ ضلال.
- الخير كله في اتباع السنة، والشر كله في مخالفتها.
⸻
المعنى العميق للآية 37 من سورة الحج
﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾
(سورة الحج، الآية 37)
قاعدة عظيمة من قواعد الدين
نزلت هذه الآية الكريمة في شأن الأضاحي والهدايا التي تُقدَّم لله تعالى في الحج والنسك. وفيها يبيّن سبحانه أن الذي يرفع العبد عنده ليس مجرد الصور الظاهرة ولا أشكال الأعمال، وإنما الإخلاص والتقوى وصدق القلوب.
الله ينظر إلى القلوب
فالله سبحانه غنيٌّ عن العالمين، لا يحتاج إلى لحمٍ ولا إلى دمٍ ولا إلى مظاهر الأعمال. وإنما الذي يصعد إليه حقًّا هو الإخلاص، وخشية الله، وصفاء النية، والطاعة، وصدق الاتباع لسنة النبي ﷺ.
التضحية الظاهرة والتضحية الباطنة
فالمؤمن لا يقتصر على أداء العمل الظاهر فحسب، بل يسعى كذلك إلى التضحية بكِبْره، وريائه، وشهواته، وكل ما يبعده عن الله تعالى.
الأعمال تعظم بالإخلاص
فقيمة الأعمال عند الله تكون بقدر ما يصاحبها من التقوى. فربَّ عملٍ صغير عظَّمته النية الصادقة، ففاق جبالًا من الأعمال الخالية من الصدق والإخلاص.
تأمل إيماني
تدعو هذه الآية العبد إلى تطهير نيته، وقلبه، وصلته بالله تعالى؛ لأن الذي يبلغ عند الله ليس صور الأعمال، وإنما الحقائق التي تحملها القلوب.
«العمل بلا إخلاص كالجسد بلا روح.»
والله أعلم.
⸻
اللهم صل على سيدنا محمد
الفاتح لما أغلق
والخاتم لما سبق
ناصر الحق بالحق
والهادي إلى صراطك المستقيم
وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم
⸻
العبد الفقير إلى الله وتلميذ سيدنا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره:
محمد المنصور المحيي الدين التجاني
