لا تُحدّثني عن دينك ولا عن طريقتك؛ دعْهما يَظهران في أفعالك

بسم الله الرحمن الرحيم

للَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ، وَالْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ، نَاصِرِ الْحَقِّ بِالْحَقِّ، وَالْهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ، وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ الْعَظِيمِ.

لا تُحدّثني عن دينك ولا عن طريقتك؛ دعْهما يَظهران في أفعالك

إخوتي وأخواتي وأبنائي،

قال الحكماء:

«لا تُحدّثني عن دينك ولا عن طريقتك؛ دعْهما يَظهران في أفعالك.»

ما أعمق هذه الكلمة وما أنورها!

فالكلمات قد تكون جميلة، ولكن الأفعال هي ترجمتها الحقيقية.

كثيرون يتحدثون عن الخير، لكن قليلون من يعيشونه حقًّا. وكثيرون يُسْدون النصح، لكن قليلون من يُجسّدون نصائحهم في واقعهم. ومع ذلك، فإن ما يلامس القلوب ويترك أثره في الأرواح ليس ما نقوله فحسب، بل ما نفعله قبل كل شيء.

قد يُحسن الإنسان تزيين كلامه كما يشاء، لكن أفعاله لا تلبث أن تكشف ما يحمله في أعماق نفسه.

فالصدق يظهر في السلوك.

والطيبة تظهر في التصرفات.

والصبر يظهر عند الابتلاء.

والكرم يظهر في البذل والعطاء.

ومحبة الله تتجلّى في كيفية تعاملنا مع خلقه.

إخوتي وأخواتي وأبنائي،

إن الدين ليس شعارًا يُرفع، والطريقة ليست مجرد اسم ينتسب إليه المرء، بل هما تربية باطنية تُهذّب النفس حتى يسطع نورهما تلقائيًا في الأعمال.

فمن تربّى حقًّا على دينه وطريقته أصبح رحمةً لمن حوله، وأمينًا في التزاماته، ولطيفًا في كلامه، وعادلًا في أحكامه.

كثيرًا ما ينسى الناس الكلمات التي سمعوها، لكنهم يتذكرون طويلًا الخير أو الشر الذي نالهم من غيرهم.

ابتسامة صادقة قد تكون أبلغ من خطاب طويل.

يدٌ ممدودة بالعون قد تكون أشد تأثيرًا من البراهين والحجج.

وقد تُصلح كلمة طيبة تُقال في وقتها قلبًا مكسورًا.

وقد يعلّم الصبر عند الشدائد أكثر مما تعلّمه كتب كثيرة.

ولهذا كان أهل الحكمة يسعون دائمًا إلى أن يكونوا قدوة قبل أن يكونوا دعاة.

لأنهم يعلمون أن الأفعال رسل القلب الصامتة.

فإذا سكن الإيمانُ قلبًا حقًّا، فلا بد أن يظهر أثره على الوجه، وفي الكلام، وفي السلوك، وفي معاملة الناس.

يظهر حين لا يراك أحد.

ويظهر حين تدعو الأهواء إلى الشر.

ويظهر حين يحاول الغضب أن يسيطر.

ويظهر حين تطرق المحن الباب.

فالأوقات العصيبة تكشف حقيقة الرجال ومعادنهم.

إخوتي وأخواتي وأبنائي،

لا تسعوا فقط إذن إلى أن تُعرفوا بما تقولون.

بل اسعوا إلى أن تُعرفوا بما أنتم عليه.

كونوا صادقين حين يبدو الكذب أسهل.

وكونوا عادلين حين يبدو الظلم أنفع.

وكونوا رحماء حين تبدو القسوة أقوى.

وكونوا صابرين حين تستبدّ بكم العجلة.

واثبتوا على الخير، وإن كان خفيًّا لا يلتفت إليه الناس.

فإن الأعمال الصالحة الخالصة لله لا تضيع عند الله أبدًا.

الشجرة لا تتحدث عن ثمارها؛ بل تحملها.

والزهرة لا تتحدث عن طيبها؛ بل تنشره.

والشمس لا تتحدث عن نورها؛ بل تُضيء.

فلتكن ديانتكم وطريقتكم على هذا النحو: تشعّان طبيعيًا من خلال أخلاقكم، ومروءتكم، وحيائكم، وإحسانكم، وإخلاصكم.

عندئذٍ سيرى الناس دينكم قبل أن تُحدّثوهم عنه.

وسيعرفون طريقتكم قبل أن تُسمّوها، لأن ثمارها ستكون ظاهرة في أخلاقكم.

نسأل الله أن يُحسّن أخلاقنا، ويُطهّر نياتنا، ويُنير قلوبنا، ويجعل أعمالنا أصدق شاهدٍ على ما ندّعيه.

آمين.

للَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ، وَالْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ، نَاصِرِ الْحَقِّ بِالْحَقِّ، وَالْهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ، وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ الْعَظِيمِ.

العبد الفقير إلى الله وتلميذ سيدنا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره: محمد المنصور المحيي الدين التجاني