أهمية المحافظة على صلاة العصر

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم.

أهمية المحافظة على صلاة العصر

أبنائي الأعزاء،

ينبغي أن نعلم قبل كل شيء أن طريقتنا الشريفة مبنيّة على الكتاب المجيد، القرآن الكريم، وعلى السنة الطاهرة، سنة الحبيب المصطفى ﷺ.

ولذلك، فمن خلال القرآن الكريم والسنة النبوية، علينا أن نفهم أهمية المحافظة على صلواتنا، وبصفة خاصة صلاة العصر.

الصلاة الوسطى

قال الله تعالى:
حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ
سورة البقرة، الآية 238.

وقد عُرّفت الصلاة الوسطى بأنها صلاة العصر في أحاديث صحيحة، وهذا يدل على العناية الخاصة التي ينبغي للمؤمن أن يوليها لها.

إحباط الأعمال

قال الحبيب المصطفى ﷺ:
«مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ»
رواه البخاري.

وتُشكّل هذه الكلمة تحذيراً بالغ الخطورة من ترك هذه الصلاة.

ومع ذلك، ينبغي ألا نقول، دون تفصيل، إن هذا يعني بالضرورة إبطال جميع الأعمال الصالحة التي قام بها الإنسان في ذلك اليوم؛ فقد شرح العلماء معنى «حَبِطَ عَمَلُهُ» بوجوه مختلفة.

كمن فقد أهله وماله

قال الحبيب المصطفى ﷺ أيضاً:
«الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ»
رواه البخاري ومسلم.

وقد شرح العلماء هذه العبارة بمعنى سلب أهله وماله.

فما أعظم هذا التحذير لمن يسلك طريقه إلى الله تعالى !

الحذر من «صلاة المنافق»

كما حذّر الحبيب المصطفى ﷺ من الذي يترك وقت العصر يمرّ عمداً حتى يقترب غروب الشمس، ثم يقوم ويؤدي صلاته على عجلة.

فقال ﷺ:
«تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا»
رواه مسلم.

فالأمر لا يتعلق فقط بعدم تفويت صلاة العصر، بل ينبغي للسالك أيضاً أن يحذر من تأخيرها عمداً، بسبب الإهمال، إلى نهاية وقتها، من غير عذر معتبر.

تعليم شيخنا الحبيب

وقد حذّرنا أيضاً حبيبنا سيدنا الشيخ أحمد التجاني، قدّس الله سرّه، من التهاون بصلاة العصر في الأوقات المخصّصة لها، وذكرها ضمن ما يُبطل الأعمال.
وهذا التعليم موافق للتحذير الشديد من الحبيب المصطفى ﷺ:
«مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ»

أبنائي الأعزاء،

إن من يدّعي السير إلى الله، يجب عليه أن يبدأ بالمحافظة على ما جعله الله فرضا عليه.

فحافظوا على صلواتكم الخمس المفروضة، وأدّوها في أوقاتها، وأولوا صلاة العصر عناية خاصة ويقظة تامة.

إن طريقتنا الشريفة لا يمكن فصلها عن الشريعة، لأنها مبنيّة على كتاب الله المجيد وعلى السنة الطاهرة لحبيبه المصطفى ﷺ.

اللهمّ صلِّ على سيّدنا محمد،
الفاتح لما أُغلق، والخاتم لما سبق،
ناصر الحقّ بالحقّ، والهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حقّ قدره ومقداره العظيم.

العبد الفقير إلى الله وتلميذ سيدنا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره؛
محمد المنصور المحيي الدين التجاني.