سيدي محمد ابن عباس السمغوني رضى الله عنه

المقدم ، البركة الأجل ، سيدي محمد بن العباس السمغوني أحد الخاصة من  المقدين لتلقين أوراد هذه الطريقة المحمدية في زمن سيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه .  
كان يلحظ عند سيدنا رضي الله عنه بعين التعظيم ، لما فيه من صدق المحبة و الوداد و رسوخ القدم في هذه الطريقة التي فيها رشاد العباد.

فهو أحد الأفاضل الذين زاحمت مرتبتهم رتبة العارف بالله سيدي محمد ابن المشري رضي الله عنه. 
و حصل لكل واحد منهما غيرة مفرطة و منافسة كبيرة حتى أدّى الحال بين الإخوان في أبي سمغون أن انقسموا فرقتين.   
و لما بلغ الخبر لسيدنا رضي الله عنه سألهم عن سبب ذلك ، فقالوا له : إن صاحب الترجمة يغار من ابن مشري و ابن مشري يغار منه. فسرت الغيرة لأصحاب كليهما.”  
فقال لهم سيدنا رضي الله عنه: 
” أصحابي كلهم واحد ، و من يعرفني يعرفني وحدي.” 
فحينئذ صار الإخوان على قلب رجل واحد و انتفت هذه الغيرة عنهم .

وهذا ونحوه وإن كان في الظاهر فيه شيء من حظ النفوس ولكن في الباطن ما  فيه إلا ظهور سر التربية و التقلد بوشاح الخلافة السرية فاليحذر المشفق على نفسه من سوء الظنون فيهم .

و اعلم أنّ أهل أبي سمغون كلهم ، وقاهم الله في الدارين ، لهم شديد محبة في جانب سيدنا رضي الله عنه ، حتى أنه رضي الله عنه لما سافر من  ناحيتهم ، أرادوا كلهم أن يسافروا معه و أن يتركوا موطنهم من أجله و أن لا يعمروا إلا المحل الذي يحل فيه. 
فقال لهم سيدنا رضي الله عنه في ما معناه :  
اعلموا أنّ كل ولي لا يخرج من محل إلا إذا تغيّر قلبه على أهل ذلك المحل.  
و أنتم و إن خرجت من عندكم فليس لهذا المعنى و إنما هو لأمر آخر. 
فإنكم بكبيركم و صغيركم محبوبون لي و أنتم عندي محبوبون. 
فلو أنكم كلكم كنتم في قفة بلا عروتين لرفعتكم بين يدي و جزت بكم على الصراط .  “ 
ثم أمرهم بالإقامة في محلهم فامتثلوا لأمره قدس الله سرهم و أسبل عليهم و على أمثالهم ستره إنّه ولي ذلك.